تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وفي رواية أخرى : أن يوم فتحها كان يوافق يوم النحر بعيد الأضحى فأطلقوا عليها نحراريّة ، ونهاريّة ينطق غلط من لفظ نحرارية . وفي رواية ثالثة : أن الحاكم بأمر اللّه أحد خلفاء بنى العباس تجول بمدن مصر كلها حتى وصل إلى مدينة زيباك ، وأصدر فرمانا بأن يكون الليل نهارا والنهار ليلا ، وأنه لو خرج شخص من داره بالنهار سوف يشق بطنه ، وامتثل كل أهل مصر لذلك امتثالا لمعنى حديث شريف مفاده : « وجوب طاعة ولى الأمر أو من ينوب عنه من الأمراء ولو كان عبدا حبشيا مجدعا » « 1 » فكان الأهالي لا يخرجون من منازلهم بالنهار ، وعندما يحل المساء يكون بمثابة الصباح لهم ، يخرج الجميع ويوقدون الفوانيس والقناديل ويبيعون ويشترون على أضوائها ، وظل هذا الحال عدة أيام في مدينة زيباك ، لهذا أطلق عليها نهاريّة ، وهي كشوفية في أراضي المنوفية تتبع كاشف منوف ، وتخرج سنويا أربعين كيسا من المال وقضاءها مائة وخمسون أقچه وبها ( ) « 2 » قرية يخرج منها سنويا ثلاثة أكياس ، كان قضاءها ذا درجة عالية بين القضاء ، حيث كانت مدينة عظيمة في صحراء مستوية على ضفاف إحدى الترع التي انفصلت عن النيل المبارك ، وتوجد حاليا آثار لآلاف المباني التي كانت موجودة بها ، إلا أن المدينة هجرت بمرور الأيام حتى هجرها كل الأهالي وانتقلوا إلى مدينة الأبيار ، لذا عمرت مدينة الأبيار ولحق الخراب بمدينة النهارية منذ خمسين عاما تقريبا ، وانهارت مدارسها وجوامعها وحدائقها ، ولم يتبقى بالمدينة سوى سبعمائة منزل أسقفها مغطاة بالتراب ، وتبدو المدينة وكأنها كبيرة إلا
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم من طرق عن أبي ذر - رضى اللّه عنه - أحدها في كتاب الصلاة ، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار ، حديث رقم ( 1440 ) . وباقي طرقه في كتاب المغازي حديث رقم ( 4673 - 4675 ) ، باب وجود طاعة الأمراء في غير معصية ولفظه : « أوصاني خليلي ( يعنى النبي صلى اللّه عليه وسلم ) أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا حبشيّا مجدع الأطراف » . ورواه من حديث أم الحصين حديث ( 4676 - 4680 ) . انظر : صحيح مسلم بشرح النووي ( 6 / 261 - 263 ) ط . دار الغد العربي . ( 2 ) بياض في الأصل .