تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
النيل ، في الجهة الشرقية للمدينة ، وجماعته قليلة ، وهو جامع كبير طوله وعرضه مائتي خطوة للطول والعرض ، وبه ستون عمودا تستقر عليها القبوات التي تحمل السقف ، وسقف الجامع مطلى بالكلس ، وللجامع ثلاثة أبواب ، ومئذنة ذات ثلاثة طوابق ، وعلى يمين المنبر توجد لوحة بيضاء مرمرية مكتوب عليها ( رسم أيام السلطان الملك الأشرف خلد اللّه ملكه ) ، وعلى يسار المنبر لوحة مرمرية أيضا مكتوب عليها ( بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، هذا الجامع إنشاء الفقير إلى اللّه تعالى وإلى رحمته وغفرانه أبو الحسن بن علي بن أحمد الحسيني الحافظ جدد هذا الجامع المبارك العمارت في شهر شعبان المبارك المكرم سنة تسعين وتسعمائة ) وعلى يسار المحراب كتبت عدة آيات من سورة الفتح بالخط الجلى على لوحة مرمرية أيضا . خلاصة القول أنه جامع يجاب فيه الدعاء . وبالمدينة جامع صغير آخر بدون فناء هو جامع الشيخ أحمد البجم ، وله مئذنة ذات ثلاثة طوابق ، لا يوجد مثلها في المدينة ، وقد كتب على منبره ما يلي : ( جدد هذا المنبر المبارك قطب الأقطاب أحمد البجم في ذي القعدة سنة 1032 ) ، وبالسوق جامع يسمى جامع الزاوية ، كان هذا الجامع قديما عبارة عن زاوية ، وقد حولوه إلى جامع نظرا لكثرة جماعته ، وما عدا تلك الجوامع الثلاثة فمساجد ، وبالمدينة مدرستين ، وثلاث تكايا ؛ هي تكية الشيخ أحمد البجم ، وهو مدفون بفنائها ، وبها غرف للمريدين ، ولها أوقاف عظيمة ، والشيخ أحمد البجم من صلحاء الأمة وفد من بغداد إلى هذه المحلة ، وبالمدينة ثلاثة أسبلة ، وحمام معطل ، ومائتي حانوت والطرق الرئيسية لتلك المدينة مرسومة على هيئة لوحة الشطرنج ، وهي طرق ضيقة ، ولوقوع المدينة على ضفاف ترعة النيل فإن طقسها لطيف ، وتشتهر المدينة بشجر الجميز ، وزيت البزر ، حيث توجد أشجار الجميز على ضفاف النيل ، ترعى تحت كل شجرة منها ألف نعجة ، ومن الأشياء المشهورة بالمدينة أيضا الكتان والليمون والأترجّ ، ويقيم أصحاب تلك المدينة على الچورباجى وطويل الچورباجى ونقيب الأشراف الموائد للفقراء ، زادهم اللّه تعالى .

في بيان أضرحة تلك المدينة