تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بعد دخول هولاكو بغداد وتدميرها هرب أحد أمراء العباسيين إلى مصر واستقبله السلطان ( ) « 1 » من سلاطين مصر وأنعم عليه بتلك المحلة وكانت مدينة كبيرة عامرة . وشاءت حكمة اللّه أن يموت هذا الأمير ودفن بفناء جامعه هناك ووصل خبر وفاته إلى سلطان مصر . وفي اليوم الثالث من وفاته كان الأهالي يؤدون صلاة الجمعة فسمعوا فزعا وجزعا يأتي من قبر الأمير فذهبوا إلى القبر ليستطلعوا الأمر فإذا بالأمير يصرخ بالداخل وعلى الفور فتحوا القبر فوجدوا الأمير حيّا ووجدوا حيوانا ينهش في كتفه والدماء تسيل منه فقاموا بإخراجه وذهبوا به إلى قصره وعاش بعدها سبع سنوات ثم توفى فنقلوا نعشه إلى مصر وتم دفنه بجوار السيدة نفيسة . ومكتوب على الضريح السلطان المرحوم عز الدين باللّه . وقد قام المنجمون بتبشير الأمير وهو في حياته بأنه سوف يموت ويحيى لمدة سبع سنوات سيكون فيها خليفة . وقد أطلقوا على المحلة اسم محلة المرحوم . ومحلة المرحوم قصبة جميلة تتبع منوف بجزيرة الغربية وهي عاصمة كاشف منوف نظرا لوقوعها في وسطها ويقيم بها الجند بصفة مستمرة . أما مدينة منوف نفسها فهي العاصمة القديمة ، وأحيانا يقيم الجند بمنوف . ومحلة المرحوم قضاء شريف عبارة عن مائة وخمسين أقچة ويتبعها سبعون قرية . والمكان الذي يقام فيه مولد البدوي يتبع محلة المرحوم . وفي أيام مولد البدوي يذهب حاكم محلة المرحوم وقاضيها إلى هناك ويثرفون على المولد . ويتحصل من ذلك محاصيل كثيرة . ومحلة المرحوم مدينة مزينة بحدائق النخيل والبساتين تقع وسط صحراء فسيحة تبعد عن النيل ساعتين ولكن بحدائقها خليج متفرع من النيل يمر من أمام مدينة النهارية ، توجد المياه بصفة مستمرة في هذا الخليج صيفا وشتاء . وتبحر به المراكب وينتهى هذا الخليج عند محلة المرحوم وعند فيضان النيل تزيد فيه المياه فيصب في فرع دمياط . وبمحلة مرحوم ألفا منزل مغطاة بالكلس وخمس محلات وأربعين محرابا اثنان منهما جوامع جامعة : الأول وهو جامع الخليفة المرحوم ويطلقون عليه جامع بغداد أو جامع المدرسة وهو مرتفع عن الأرض بمقدار ست درجات سلمية حجرية وللجامع بابان ومئذنة رشيقة لها ثلاث طوابق والجامع بدون فناء أو أعمدة ، ولأنه جامع صغير لا توجد زخارف أو
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .