نصوحا للّه فيعود كما ولدته أمه . والحديث الشريف دليل على ذلك : ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) « 1 » أي أن كل من يستأنس بربه في هذا التجمع في مكة والمدينة أو حتى عند البدوي فيجد ربه ويسأله التوبة يتوب عليه .
وقد قيل أن القطب الغوث يحضر كل عام في مولد البدوي وقد شوهد عدة مرات .
وفي اليوم الثامن من مولد البدوي ينادى المنادون بين كل الزوار بأن مولد الشيخ محمد بن زين يوم الجمعة في مدينة النهارية . وعندما يسمع الزوار هذا النداء يقوم بعض الزوار والتجار بفك خيامهم ويرحلون إلى مدينة النهارية . وفي تلك الأيام يتم بيع ألف حمل جمل من الحمص في سوق المولد كما يباع آلاف القناطير من الحلوى وهذا ليس مبالغة وذلك لأنه قد جرت العادة أن يأخذ كل الزوار الحمص لديارهم من مولد السيد البدوي تبرّكا ، والحمص لذيذ للغاية وليس خاص ببلد معينة .
وفي اليوم التالي وهو يوم الجمعة يقوم الكاشفون والجند بالتجمع عند خيمة الكاشف وتقام لهم مائدة عظيمة يتناولون منها جميعا ويمنح كل جندي من الجنود الچورباجيه الموجودون في محافظة الغربية جوادا أو ناقة وذلك لأن كل شخص منهم خدم ستة أشهر كاملة ثم يعودون إلى بلدانهم . ثم بعد ذلك تقام مائدة كاشف المنوفية ، ويمنح كل جندي من الچورباجيه أيضا جوادا وناقة وحجة شرعية بأدائهم الخدمة ثم يعودون إلى ديارهم . بعد ذلك يذهب كاشف الغربية والمنوفية مع جنودهم إلى ضريح البدوي ، ويفتحون حجرة الخرقة ويقوم الكاشفان بإلباس خرقة وعمامة البدوي لخليفته ويسيرون به في موكب عظيم من داخل المدينة إلى جامع المدبولى ويؤدون صلاة الجمعة هناك وعندما يهم الخليفة بالرجوع إلى الضريح يخرج كل الزوار لاستقباله ورؤيته . ويسير الخليفة بينهم حتى يصل إلى الضريح ويعيد الخرقة والعمامة مكانها . ويتسلم الحجة الشرعية التي تفيد أدائهما الخدمة أيضا ، ويقومان بزيارة الوداع ويتجهان إلى مصر ، وبذلك يكون قد انتهى مولد البدوي ، وفي هذا إعلان مولد البدوي ومن ثم تنتهى
هامش
( 1 ) رواه الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث ابن مسعود - رضى اللّه عنه - .
انظر : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي 10 / 200 .