لكم الكثير ، فلو قام كل واحد منكم بمنح الساحر پاره سوف أنزل وسأريكم الكثير والكثير إننا نتمنى من كل واحد منكم عملة واحدة فقام كل الأعيان الكبار بمنح الساحر الأموال حتى جمع عشرة آلاف پارة فقام الساحر بلصق يده على الحبل وهزه وقال أيتها الكرة لقد حصل المراد ليبارك اللّه فيما أعطانا والآن أنزلى .
ولكن الكرة لم تنزل أيضا فقال الساحر يا مسلمين إن الكرة لا تنزل لترجوها كلكم فصاح الصغير والكبير إنزلى إنزلى . وعلى الفور اتجهت الكرة يمينا ويسارا ثم نزلت على الأرض . فقام الساحر بوضع الكرة والخيط الحرير الرقيق في جعبته بعد أن أظهر معارف كثيرة . يحتار العقل لكل منها . ولكني قد أستطيع تفسير هذا بعقلي القاصر على أن تلك الكرة تكون مملوءة من الداخل بالندى وعندما يرى الندى الحرارة يتبخر في الهواء ويقوم الساحر بإلقاء الكرة في الهواء عندما يكون الحر شديد ، وبعد هذا الوقت من الكلام وتحصيل المال يكون الندى الموجود بالكرة قد تبخر فتنزل الكرة ، ولم يحط عقلي بغير هذا وقد قبل عقلي هذا ، وعندما كنت في مدينة ( ) « 1 » الألمانية بعد فتح قلعة لميفار عام 1073 ه لعب الساحر بالكرة وأظهر فيها براعة كبرى ، كما أظهر هذا الساحر أيضا معرفته في ميدان البدوي ، ولو أننا حررنا كل ما شاهدناه لجاء في كتاب كبير .
تتزين كل أركان طنطا في ذلك اليوم بالألعاب التي تتأرجح في الهواء ، ويركبها الصغير والكبير وذلك لأن يوم مولد البدوي يوم عيد . فهو بمثابة الليالي المباركة ، كما يوجد في أركان الميدان خيام العاشقين الصادقين يذكرون اللّه على دقات الطبول والدفوف والنقارات وبذلك تكون الاحتفالات في كل ركن من أركان المدينة وتطهى آلاف القدور من الطعام اللذيذ يأكل منه كل الزوار ، ولحكمة اللّه أنه لو قام شخص بجلب الخمر إلى المولد فإنها تتحول إلى خل بسر السيد البدوي . ولكن توجد المشروبات اللذيذة مثل العرقسوس والتمر هندى والدبس . وفي تلك الأثناء يقوم كل مشايخ الطرق والمريدون بالدق على الطبول والدفوف ويرفعون الأعلام والرايات ويصيحون بذكر اللّه فيقوم كل المريدين بالذكر وهم يدورون ويسيرون على هذا المنوال
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .