طنطا نهارا . ويبدأ إطلاق تلك الأعيرة لمدة ثلاثة أيام بلياليها . حيث ينفق كل واحد منهم ألفي قرش على تلك الأعيرة وتحترق خيام كثيرة من جرائها وتعد تلك الأعيرة من القوانين القديمة ، فقد حدث أن أتى السلطان قايتباى إلى مولد البدوي وأنفق أموالا كثيرة وأقيمت الاحتفالات الكثيرة لذلك .
وخلاصة الكلام أن الحقير سياح العالم أوليا ساح في الأرض واحدا وأربعين سنة تجول في أراضي ثمان عشرة سلطنة ولم يتيسر له مشاهدة هذا إلا في مصر . وقد شاهد احتفالات كثيرة منها احتفالات قطع النيل المبارك بمصر واحتفالات الجيش الهمايونى في إستانبول واحتفالات الباشا القبطان في سراى بورنو والاحتفالات عند فتح القلاع ومولد الأمراء وعودة السلطان من الغزو . واحتفالات شهر رجب وشعبان احتفالات مصنع الورق في إستانبول واحتفالات الفيضان واحتفالات أق بابا واحتفالات مصنع البارود في إيالة بودين واحتفالات قونيه واحتفالات ملاطية ومسيرة مدينة البصان في بودستان واحتفالات حدائق صوادق بكفة واحتفالات بندر حسن بالقرب من العراق واحتفالات كيلانى ببلاد العجم واحتفالات مشهد الإمام علىّ ويوم عاشوراء في تبريز والتجمع في يوم قتل الحسين واحتفالات سليمان بك في بغداد ، يسر اللّه للحقير رؤية كل تلك الاحتفالات والتجمعات ولكنها كلها بمثابة الجزء من احتفال البدوي بل إنها لا تساوى احتفال يوم أو ليلة من احتفال البدوي .
ويأتي عباد اللّه من بلاد العرب والعجم والهند والسند تاركين أموالهم وأبناءهم قائلين : يا بدوي ويشدون الرحال إليه وينفقون كثيرا من الأموال ويأتون إلى البدوي ويمسحون وجوههم بتكيته ويحتفلون به ولو قام شخص وجهه بتكية البدوي بنية خالصة للّه فإنه يشفى من كل الأمراض والآلام واضطراب الأبدان بإذن اللّه ويكون ذلك بمثابة الحفظ له من كل الأمراض . وهذا مجرب والتجمع الكبير الذي يفوق تجمع البدوي هو اجتماع الحجاج في منى بعد نزولهم من عرفات ، حيث يكون عددهم سبعين ألفا بخلاف الدواب والحيوانات ، إنه تجمع كبير لا يضاهى ، وثمة فائدة في تلك التجمعات الكبرى لا توجد فيما سواها زوال الحجاب فيما بين اللّه والعبد ، فيتوب العبد توبة
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 191
مساهمون: اولياء چلبي
ص١٩١