تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ومن العجائب التي رأيناها هناك : أن الثعابين الموجودة مع لاعبى الثعبان كبيرة وضخمة للغاية ، تخيف الإنسان ، والعجب أن لكل ثعبان منها اسم إذا ما قام صاحبه بالنداء عليه ، فإنه يأتيه ، وإذا نادى على ثعبان ما باسمه وأخطأ ثعبان آخر وأتى بدلا منه ، يعاقبه صاحبه ، وقد أتى أحد الدراويش البدويين في الميدان وأخرج ثعبانا كبيرا من جعبته ، وعندما كان يناديه باسمه يتحرك ، كأنه يفهم الكلام ، وعندما يشير إليه بالرقص يرقص ، وبينما كان هذا الدرويش يقوم بملاعبة الثعبان أمام الناس ، جاء أحد مريدى البدوي ، ونظر إلى الثعبان وقبض عليه بيده ، ووضعه في فمه وأكله ، وعندما رأى الدرويش صاحب الثعبان هذا الأمر ، أخذ يصيح ويقول أيها المسلمون ، هل يجوز ذلك ؟ لقد علّمت ثعبانى هذا طوال عشر سنوات كاملة حتى أصبح يفهم كل شئ ، وأتعيّش منه أنا وأبنائى ، فهو يغنينا عن السؤال ، واحتكم الاثنان إلى القاضي ، فقال الدرويش صاحب الثعبان ، يا مولانا لقد ظللت أعلم ثعبانى هذا عشر سنوات ، أتعيّش منه أنا وأبنائى ، ثم جاء هذا الرجل وأكله ، فما ذا أنا فاعل ؟ فقال القاضي للرجل : لماذا أكلت الثعبان ؟ فقال : يا مولاي وجدته ثعبانا سمينا لطيفا ، وكنت جائعا . فقال القاضي للدرويش : كم تريد ثمنا لثعبانك ؟ فقال الرجل : أريد عملة ذهبية . فدفع الرجل العملة الذهبية ، وسار وهو يمسح فمه .

عجيبة أخرى

كان يوجد أيضا أحد الدراويش التابعين للبدوى يرتدى جبة صوف ، يلعب بالديك في هذا الميدان . كان هذا الديك ذا عرف أحمر على رأسه ودائما كان الديك يجلس على رأس هذا البدوي . وإذا ما جاء شخص وأعطى للديك پارة يقوم الديك بضرب جناحيه ويصيح ، ولكن لم أستمع إلى صياحه . ثم يقول له يا فرخ وحد اللّه فيقول الديك بضرب جناحيه ثلاث مرات ويقول بصوت عال لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . واللّه أعلم .