وتتحرك والبعض الآخر يقول إن تلك العظام هي عظام الأشخاص الذين كانوا منكرين للبدوى ومنكرين لكرامته ومنكرين للذكر والتوحيد بالدف والطبل ، فدعا علهم البدوي قائلا بأن لا يرقد لهم جسد في التراب وبالتالي تلفظهم الأرض في كل عام ، واللّه أعلم ، وقد شاهد الحقير بنفسه هذه العظام في أيام المولد .
وبميدان الملعب زاوية كبيرة مثل الجامع لا توجد لها مئذنة ولكنها زاوية عامرة للغاية ، ولا يوجد بالمدينة مسجد يضاهيها ، والزاوية من خيرات المرحوم على بك الجرجاوى حتى أنها تعرف باسم مصطبة على بك ، وأمام محراب الزاوية يوجد بركس عظيم قطره دائر ما دار ثلاثمائة خطوة به أحواض لسقى الحيوانات ، يشرب منها معظم الحيوانات كما يشرب منها كل الزوار ويجددون منها وضوءهم إنها خيرات عظيمة ، وبذلك يكون بالمدينة أربعين محرابا بهذه الزاوية ، منها اثنان فقط جوامع جامعة تقام بهما خطبة الجمعة ، وقد ذكرناها آنفا ، وما عدا هذين الجامعين زوايا ، وبمدينة طنطا حمام صغير ومدرستين إحداهما مدرسة السيد البدوي وبها طلاب كثيرون بها ما يزيد على ألف شخص أعمى من حفظة كتاب اللّه يختمون القرآن كل سبع أو ثماني ساعات ، وبجامع البدوي عمارة تقدم الطعام مرتين في اليوم للمريدين والفقراء وعابري السبيل ، حيث تقدم القمح مع حساء العدس وقطعة خبز وأئمة ومشايخ وخطباء الجامع ثمانمائة شخص يأخذون جرايتهم ورواتبهم من أوقاف البدوي كما يتم طهو ثلاثة أرادب قمح وأردب عدس وتذبح بقرة وخمس نعاج يوميا في عمارة البدوي وتقدم للفقراء والمريدين والزوار خلال أيام المولد ، وفي الأيام العادية يطهى المقدار الكافي فقط ويقدم كله للفقراء والمريدين .
وبالمدينة سبعة مكاتب للصبيان وثلاثة أسبلة ، وماء سبيل البدوي مثل ماء الحياة ، وكل الحوانيت بالمدينة ثلاثمائة حانوت ولكن في أيام المولد تزيد على آلاف حانوت لكثرة الخيام الصغيرة والكبيرة التي تنصب في المدينة ، ولا يوجد بالمدينة محلات أقمشة ، إلا أن بها سبع وكآلات بها بضائع لتجار يفدون من اليمن والهند والسند والعجم والروم والعرب ، والبضائع في تلك الوكالات تباع بلا قيمة لا سيما وأن بها كل البضائع ،
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 181
مساهمون: اولياء چلبي
ص١٨١