وفي تلك الأثناء دخل رجل بيت الخلاء ليقضى حاجته وفيما هو بمفرده في بيت الخلاء سمع صوت صدى أقدام تأتى من مجارى المرحاض ، وقف الرجل ونظر فإذا بالأشرار المفسدين قد نزلوا إلى مجارى المراحيض فربط الرجل سرواله وهرول إلى القائد وأخبره فقام القائد بسد فتحة المجارى التي تخرج خارج المدينة ببناء خرسانى وأمر بدفع المياه الموجودة في الحوض الشافعي إلى المجارى وجعل البقر يدور في السواقي فامتلأت المجارى بالقاذورات وخشي الملاعين أن يغرقوا في مياه النجاسة ، وعلى الفور أظهر كل شخص منهم رأسه من فتحات المراحيض وعندما خرج الملاعين لم يكن هناك إمكانية للقبض عليهم والإمساك بهم لأنهم كانوا ملوثين بالنجاسة ، وتم قتلهم بالسيوف والبلط والنبابيت وهم كالخنازير الملوثين وقتل منهم ثلاثمائة وخمسة أشخاص ثم نظفت الجثث من الروث والنجس وقطعت رؤوسهم عن أجسامهم وأرسلت رؤوسهم جميعا إلى ديوان مصر فابتهج الوالي وأنعم على هؤلاء الجند وبذلك طهرت تكية البدوي من هؤلاء الأشرار ، وهكذا غرق كل الأشقياء الذين نهبوا قرية قحافة من أوقاف السيد البدوي في الماء النجس بالمهانة وسحبت رؤوسهم وكان هذا من تصرف أحمد البدوي قدّس سره العزيز .
وبقرية قحافة التي نهبها هؤلاء الأشقياء خليفة للبدوى وهو من أصحاب الكشف والكرامات وله في كل ديار الإسلام أربعة آلاف خليفة ومئات الألوف من المريدين ، وكل مكاسبهم وأرزاقهم من أوقاف البدوي ، كما يحصل الفقراء العرب والروم والعجم الأموال من هذا الوقف ، حيث يأتون مرة واحدة في المكان الذي يكون فيه المولد ، ويضعون تلك الأشياء التي جمعوها أمام الخليفة ، وفي الليلة الأخيرة من المولد يصبح مائتين أو ثلاثمائة خليفة من خلفاء البدوي أصحاب سجادة ، ويصل هؤلاء الخلفاء إلى ديارهم معززين مكرمين على دقات الطبول والصيحات والدفوف ، ويخرج كل أهالي هذه الديار إلى استقبالهم بالتعظيم والتكريم وفي حالة عدم وجود تكية للبدوى في تلك الديار الذاهب إليها الخلفاء ويبنى بها تكية على الفور ، حيث يسكن بها هذا الخليفة هذا بالإضافة إلى أنها تطيب خواطرهم كما أنها بركات البدوي .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 183
مساهمون: اولياء چلبي
ص١٨٣