تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
والأشياء الثمينة معلقة على زوايا الضريح ، وبخلاف هذه الأشياء توجد أيضا آلاف من الأشياء الملونة المعلقة على الحوائط التي زينت بالخطوط الجميلة لكبار الخطاطين ، حتى أن الحقير كتب آية :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
[ هود : 88 ] على لوحة خشبية بالخط الجلى ووضعتها بجوار المحراب . وفي الناحية الموجود بها رأس البدوي يوجد حجر أسود عليه آثار قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لا يقع بصندوق الضريح بل خارجه ، ويقوم الزوار بمسح وجوههم فيه ، ويقولون الشفاعة يا رسول اللّه ، وبالجوانب الأربعة للضريح نوافذ ذات سياج نحاسى تطل على الطريق العام ، والمحراب صغير ، بناءه غاية في الجمال ، مرصع بالأحجار الكريمة التي تشبه الصدف ، وزينت القبة بالزجاج ، وبالتكية دواليب محفوظ بها كتاب اللّه والأواني مرصعة بالجواهر ، وسجلات للأوقاف ، ويطل باب التكية على فناء الجامع إلى ناحية الشرق وضلفتى الباب مزينتان بالحلقات والنقوش الفضية ، وكلها من آثار أصحاب الخير وإطار الباب من على الجوانب الأربعة مزين بقطع القيشانى المنقوش ، وعلى الإطار العلوي له لوحة مرمرية دائرية مذهبة منقوش عليها بالخط الجلى : ( أمر بإنشاء هذا المقام المبارك مولانا السلطان قايتباى عز نصره ) . ومن يصلّ ركعتين في محراب هذا الضريح يحفظ من كل بلاء الدهر ، ولا يستطيع أي خصيم أن يخاصمه أو يعاديه ، ولا يرى الفقر وإذا ما التجأ صاحب دين أو لص أو صاحب دم بهذا الضريح فإن الحاكم لا يستطيع أن يتعرض له طالما أنه بداخل الضريح أما إذا بقي هذا الشخص بالداخل أربعين يوم وليلة بلا طعام أو شراب فإنه سيموت بالطبع ، وإذا كان الملتجئ إلى الضريح يلوذ به وهو مظلوم فإنه سيجد الخلاص بإذن اللّه ، حتى أنه قد تداين أحد الكاشفين من المال الميرى ، وفر هذا الكاشف من جراء هذا الدين والتجأ إلى تكية السيد البدوي واعتكف بها ، وقد أرسل الباشا أحد الأغوات مرتين للقبض عليه ولكنهم لم يستطيعوا ، وفي أحد الأيام أرسل الباشا أحد الأغوات المتفرقة ويدعى على أغا وكان رجلا متجبرا ، فأتى على أغا إلى ضريح البدوي وشتم الشيخ سلامة والشيخ أحمد وأخرج الفرمان وضرب به وجوههم وقال : لتخرجا الكاشف من