كاشف الغربية وهي مدينة آهلة بها ألف وخمسمائة منزل بدون حدائق أو بساتين ، ويتبعها ستة محلات وبها ثمانية جوامع هي جامع السلطان قايتباى وهو جامع عظيم مثل القلعة من جوامع السلاطين السابقة ، وبه ضريح السيد أحمد البدوي ، لذا يعج الجامع بالناس ليل نهار ، يبلغ طول فنائه مائة وعشرون خطوة وعرضه مائة خطوة ، والمحراب والمنبر على الطراز القديم ، وبالجامع وفنائه ستون عامودا من المرمر أربعة وعشرون منها داخل الجامع والباقون في الفناء ، على تلك الأعمدة قبوات عظيمة يعلوها السقف المزين بالنقوش والسطح مغطى بالجير وللجامع مئذنتين الأولى في الناحية اليمنى وبها ثلاث شرفات ، ويبلغ ارتفاعها مائتي قدم ، وبهذا تكون تلك المئذنة أعلى من مئذنة جامع السلطان حسن في القاهرة إنها مئذنة بديعة الصنع .
ويقع ضريح البدوي على مقربة من تلك المئذنة ، أما المئذنة الواقعة في الناحية اليسرى فهي مئذنة قديمة مثل البرج بها شرفتين ترتفع لخمسين قدما ، بين كل قدم وآخر مقدار ذراع وهي منخفضة عن الأخرى ، ولا توجد رايات فوق تلك المآذن ، ولكن تعلوهما قبتين صغيرتين مثل القلنسوة البكتاشية .
أسفل هذه المئذنة المنخفضة صهريج كبير لسبيل مياه ، يملأ هذا الصهريج خمسة عشر راوية ( قربة ) ، ويكفى ماؤه كل الزوار ، وبالقرب منه صنابير مياه مظللة بقبة مثل قبة القصر ، مغطاة بالكلس ، إنه خيرات عظيمة ، وعلى مقربة منه حوض مياه يطلق عليه حوض الشافعي وهو حوض عظيم مثل البركة ، تحيط به المراحيض من جوانبه الأربعة ، أما أعلى الحوض فتوجد غرف للطلاب والمريدين ولهذا الجامع أربعة أبواب اثنان منها جانبيان الأول للميضأة والثاني باب صغير عند حائط القبلة والباب الثالث باب القبلة وهو الباب الرئيسي وتعلوه لوحة مرمرية بيضاء كتب عليها ( جدد هذا الباب المعظم الإمام المعظم مالك المماليك السلطان أبو النصر قنصوه الغورى خلد اللّه خلافته في تاريخ ذي الحجة الحرام من إحدى وعشرين وسبعمائة ) ولكن الجامع من بناء السلطان قايتباى ، وقد اطلع الحقير ذات مرة على أوقاف الجامع ، ولكل باب من الأبواب الثلاثة للمسجد سلم حجري يرتفع ثلاثة أقدام .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 175
مساهمون: اولياء چلبي
ص١٧٥