تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وخرجنا من منوف مع عشرين خيالا من العزب وسرنا في اتجاه الشمال خمس ساعات حتى وصلنا بلدة طوخ النصارى وكل سكانها من القبط ، وقد كانت مدينة عظيمة قديما ولا تزال آثارها ظاهرة للعيان ، ولم يتبقى من منازلها إلا ثمانمائة منزل فقط وثلاث أديرة ، ولهذه البلدة مكانة عند كل القبط ، فهي مسقط رأس الملك القبطي الملك طوطيس وهو مدفون في أحد الأديرة هناك ، وهذا الملك طوطيس هو الذي أهدى سيدنا إبراهيم أمنا هاجر والدة سيدنا إسماعيل ، وقد ولد في تلك المدينة الملك المقوقس الذي كان يحكم مصر أيام فتح عمرو بن العاص ، ولهذا فإن كل القبط يعظمونها ، ويزورونها مرة كل عام ، والملك المقوقس هو الذي أرسل مع ذي النون المصري البغلة والسيف وفتاتين من القبط إلى سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أهدى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فتاة منهما إلى حسان بن ثابت وأنجب منها حسان ابنه عبد الرحمن ، أما الثانية وهي مارية فقد أخذها النبي صلى اللّه عليه وسلم لنفسه وأنجبت له ابنه إبراهيم ، وأهدى السيف والبغلة إلى علي بن أبي طالب وهذا السيف هو ذو الفقار ، وقد نظم العجم في هذا السيف : لا فتى إلا علىّ ، ولا سيف إلا ذو الفقار أما البغلة فهي دلدل . وبقرية طوخ النصارى مكان منخفض به آثار حوافرها ، لأنها مشت فيه ، لذا فإن كل القبط يأتون لزيارة هذه القرية ، ملتزمها هو على أفندي الروزنامجى في إستانبول ويحصل سنويا سبعة أكياس ، وقد سرنا في تلك القرية ، ثم هرولنا في المسير حتى نتمكن من الوصول إلى مولد أحمد البدوي قبل المولد بيوم ، واجتزنا القرى العامرة في خمس ساعات .

أوصاف قصبة طنطا مرقد أبو اليتامى السلطان العلوي وقطب الأقطاب السيد أحمد البدوي قدّس سره

مدينة طنطا مدينة مباركة مدفون بها السيد أحمد البدوي ، تقع في مكان مرتفع بالصحراء في أراضي الغربية ، ملتزموها ثلاثة وهم مكلفون بجمع المحاصيل ، ويحصّلون منها سنويا عشرة أكياس ويقدمونها للجانب الميرى ، وتعد المدينة بمثابة مركز