تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
العثمانية ، ويتحصل لكل مشايخ الفلاحين وأصحاب البلاد ألف حمل من المال ، وهذا مدون في سجلات الأحوال اليومية . ومنوف قضاء شريف به ثلاثمائة وعشرين قرية عامرة ، يحصّل من كل قرية منها للقاضي عشرة أكياس سنويا ، ويبقى للملتزم طرقجىزاده سبعة أكياس من كل قرية ، ولأن منوف كانت مدينة العرش الفرعونى فإن فلاحيها كانوا عصاة وملاعين وبلا حياء ودائما ما يجمعون بعضهم لمحاربة الكاشف وقد هزمهم الكاشف وقتل بعضهم وحبس البعض الآخر .

عجيبة وغريبة

لقد ذكرنا أن أهالي منوف قوما معاندين ملاعين ، ولو أصدر الكاشف حكمه بقتل أحد أشخاصها يتجمع أهالي هذا الشخص المحكوم عليه بالقتل ويذهبون للكاشف ويلتمسون منه الرجاء بعدم قتل هذا المجرم وإنهم سوف يدفعون الدية ، وقد عرف عنهم أنهم منهم اللص والنشال وقاطع الطريق وصاحب اللموم أي الذي يشعل الفتنة بين الجند ، وهؤلاء جميعا ينبغي قتالهم . وبمدينة منوف جند تحت إمرة الكاشف وأسماءهم تختلف عن أسماء الروم فمنهم الأمير أوزبك والأمير تيمور طاش وتمرس وقنصوه وغورى ولاجين وقرصفاى وبولاد وكرتباى وشاهين وسيتال وجابة بذرى وجابة الدى وجابة وردى وأسد وسيفي وجانبولاط ، ويسير هؤلاء الجنود دائما وفي خصورهم السلاح ، كما أن لهم منازل عامرة ولم يتبقى بالمدينة من آثار الأوائل إلا سبعة عشر محلة وأربعين جامعا . من تلك الجوامع الجامع الكبير وهو جامع فسيح به أربعون عامودا تحمل السقف ، وله مئذنة ، وثلاثة أبواب ، وبفنائه شجرتى نخيل ارتفاعهما كبير وحجمهما كبير أيضا ، ولا يوجد مثلهما في إيالة مصر كلها ، وقد قيل أن هاتين النخلتين مزروعتان من أيام الملكة دلوكه وأنها كانت تعقد الديوان عندهما . وبالسوق جامع الصوين وبه ثمانية عشر عامودا تحمل السقف المزين بالنقوش ، وأسفل الجامع حوانيت ، ولوجود الجامع في السوق فإن جماعته كثيرة ، وللجامع مئذنة