رمضان الواحدي وكلهم راقدون في أضرحتهم إلى يوم الدين ، تقع هذه القرية في أراضي منوف ، بها جامع وتكية ودار للضيافة كثيرة الخيرات وهي التزام ليوسف أغا أغا الانكشارية من أغوات الكتخدا إبراهيم باشا . ويحصل منها سنويا ستة أكياس .
وفي الساعة الثالثة وصلنا مدينة العرش القديم المدينة العظيمة منوف ، وكلمة منوف كلمة قبطية تعنى العدد ثلاثين ، فقد بنيت عدة قرى بعد طوفان نوح منها قرية الجودى الواقعة تحت سفح جبل الغورى بالقرب من الموصل ، كما تم بناء مدينت بلبيس والعريش ومن بعدهم مدينة منوف في أرض ساحان ، وتقع المدينة في صحراء تبعد ساعتين عن شرق النيل وساعتين عن غربه ، ويقول المفسرون أن منوف مدينة القدماء ، وهي المدينة المقصودة في الآية الكريمة :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
[ القصص : 15 ] ويذكر المؤرخ المقريزي في خططه ما نقله عن تواريخ القبط والتواريخ التي كانت موجودة أيام الخليفة المأمون وهي التواريخ الخاصة بإدريس عليه السلام ووجدها المأمون في جبل الأهرام ، أن فرعون موسى خرج من ديار الموصل في أرض بابل وسكن في مدينة منوف وترعرع بها ، ثم أصبح حاجبا على مصر ثم حاكما عليها ، واتخذ منها عاصمة له ، وعمّرها أكثر مما كانت عليه .
وبداية عمران هذه المدينة كانت في عهد بيظر بن حام بن نوح ، فقد استأذن بيظر من جده نوح - عليه السلام - بعد الطوفان وجاء إلى جبال الأهرام المواجهة لمصر القديمة ، وكان معه حماه الحكيم قليمون ، فلم يجد بيظر وقليمون أي أثر للأبنية التي كانت عامرة قبل الطوفان إلا جبال الأهرام ، وقد رأى بيظر وقليمون أن هذا المكان لا يصلح أن يكون سكنا لهما ، وسارا حتى بلغا الموضع الذي به منوف الآن ، وبدأ في بناء المدينة ، وبيظر بن حام بن نوح هو النبي الذي وطأت قدمه مصر بعد الطوفان ، وكان معه تسعة وعشرين شخصا أي أنهم كانوا ثلاثين شخصا وهذا سبب تسمية المدينة منوف ، ومن يقول أن أصل كلمة منوف من ماف فهو غلط ، وعمّر بيظر بعد ذلك مائة عام ، وقد أنشأ بمدينة منوف الآثار الكثيرة ويعد بيظر بن حام هو أول حاكم على مصر في التاريخ ، وأول بناء له هو مدينة منوف هذه ، واستخرج الكنوز الكثيرة من باطن الأرض