في أراضي المنصورة تقع مدينة ميت غمر ، وتعنى في اللغة العربية ( ) « 1 » وهي قضاء مائة وخمسين أقچة تقع تحت حكم حاكم المنصورة يتبعها ( ) « 2 » قرية ، يحصل منها سنويا ستة أكياس والتزام هذه المدينة للأمير أبو السيف أحمد بك وهو من أمراء مصر ، وتشتهر ميت غمر بسكرها ويكثر بها الرّمان والتمر ، وبساتينها ونخيلها ممدوحان ، والمدينة تقع في صحراء واسعة على ساحل النيل بها أربعة آلاف منزل معظمها مغطى بالطوب الجيرى ، وتشتهر المدينة بأعيانها وعلمائها وأشرافها ، فقد اشتهر العلماء الغمراويون في كل أقاليم مصر ، فيها المئات من المصنفين والعلماء والمؤلفين وبالمدينة تسع نواح تتبعها ، وبها خمسة وأربعون محرابا منها تسعة جوامع جامعة فقط ، أما الباقين فهي مساجد صغيرة ، وهي على التفصيل ؛ الجامع الكبير ويقع في السوق وهو من بناء حماد بن بقر ويتسع لجماعة كبيرة ، يبلغ طوله مائة خطوة وعرضه ثمانين قدما ، وبه مئذنة رشيقة ذات ثلاث شرفات عند باب الجامع ، يبلغ طول تلك المئذنة مائتين وخمسين قدما تقريبا وفي أعلاها مكان للراية كما تعلوها قبة صغيرة تشبه الكوب ، يعلو ذلك كله راية خضراء وحاصل القول أنها مئذنة غاية في براعة البناء لا يمكن التعبير عنها ، ومحراب المسجد ومنبره على الطراز القديم ، وحول فناء المسجد وبداخله ستة وثلاثين عامودا من المرمر الملون ، وللجامع ثلاثة أبواب لكل منها سلم يبلغ خمسة أقدام لأسفل ينزل من خلالها إلى المسجد ، ودائما ما يكثر العلماء في هذا المسجد يدرسون ويتباحثون في المسائل العلمية ، كما يتواجد به أشخاص من أتقياء الأمة ، أما الجامع الموجود عند رأس الميناء فهو جامع جديد ويتسع لأناس كثيرون ، وبالقرب من المحكمة الجامع المعلق ، وقد أسموه المعلق لأنه يصعد إليه بسلم حجري يبلغ ارتفاعه ثلاثة عشر قدما ويدنو من الجامع حوانيت وميضئة للوضوء وحوض شافعي ، إنه جامع غاية في الجمال ، وجامع آخر لم نعلم اسمه ، أما المحاريب الباقية فهي مساجد صغيرة لا تعد جوامع ، وبالمدينة سبعة مدارس ، واثنا عشر مكتبا للصبيان ، وأسبلة في سبعة أماكن بالمدينة وسبع وكآلات تجارية وستمائة حانوت ، ولا يوجد بها سوق مبنى بالطوب ، إلا أن تلك الحوانيت المذكورة بها كل شئ ، وتنتشر المقاهي بها
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
( 2 ) بياض في الأصل .