تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ثم مررنا بقرية مصر خيم الواقعة على ضفاف النيل ، والشيخ عبد اللّه مصر خيم مدفون بها في ضريح مغطى بقبة صغيرة بيضاء ، وقد توقفت كل المراكب أمام هذا الضريح ودقت الطبول وذكرو اللّه ، ثم أبحرت المراكب مرة أخرى ، وهذا المكان هو الحدود بين الغربية والمنوفية ، وتلاطم النيل في هذا الموضع شئ ظاهر ، وقد تحطمت بعض المراكب من شدة تيار المياه ، وعبرنا ذلك المكان والكل يسأل اللّه أن نعبر طريقنا بسلام ، ويصل ماء النيل إلى قمة اندفاعه ، وفي وقت الغروب ترسو كل السفن على جانب النيل ، حيث يكونوا في مأمن من الإبحار ليلا ، وفي ذلك المكان قرية تسمى قرية العفريت ، وهي قرية كبيرة تقع في أراضي الغربية بها مائتي منزل وجامع ، ويشتغل معظم الأهالي هناك بصناعة الأكواب ، وبها قصر مشهور مثل حدائق إرم ، قام ملوك مصر السلف بصرف خزينة على هذا القصر من خزائن مصر ، وفي وقت قريب سكن هذا القصر شخص يدعى فضلى أغا ، وفي أحد الليالي رأى فضلى أغا شخصا عظيم الجثة يهجم على القصر ، فظن فضلى أغا أنه لص فجمع الحراس وتسلحوا ونادى فيهم أن يهجموا على اللصوص وعندما أطلقوا النار وضربوا بالسيوف ، أصيب أحد اللصوص ولكنه لم يمت ، أما حراس فضلى أغا فقد أصيب بعضهم بالصرع وأصيب البعض الآخر باعوجاج في يده وفمه وأنفه ، وبالرغم من ذلك ظل فضلى أغا وحراسه يحاربون بشجاعة لمدة ساعة ، ثم فروا هاربين من القصر ، ثم سد أهالي القرية باب القصر بالطوب وظل على حاله حتى الآن ، ولا يستطيع أحد أن يدخله ، حتى عندما وصلنا هناك سألنا أهل القرية عن هذا القصر فقالوا : « إنهم في بعض الليالي يرون قناديل تضئ فوق سطحه ، ويسمعون صوت دق الطبول ، وفي صباح تلك الليالي يجدوا على حوائط القصر منسوجات بيضاء وسوداء لا هي من صوف الإبل ولا هي من صوف الأغنام ، إنها منسوجات لا مثيل لها في الدنيا ، إنه بلاء مسلط على قريتنا ، ولكن لا ضرر منه على أولادنا وأهلنا » . أما فضلى أغا وجميع حراسه فإنهم يعيشون الآن بصحة جيدة ، ولا يعرف أحد مقدار أمواله التي تركها في القصر عندما فر هاربا ، فقد زادت الضعف وهذا ما نقله