ثمانية مشايخ فتارة مع الشيخ مصطفى الرومي وتارة مع الشيخ عثمان الكلناسى والشيخ الإمبابى والشيخ أحمد القليوبى .
وشاهدت القصبات والبلدان والمعمورة التي تشبه الجنان على ضفتي النيل المبارك ، ودوّنّا أوصافها فمنها :
قصبة شبرا الواقعة على ساحل النيل في مكان قريب من مصر القاهرة بثمانية أميال وهي قصبة عامرة آهلة بها ألف منزل وسبعة جوامع وأسواق وحمام ، وتزينها بساتين النخيل ، ويديرها رئيس فرقة من طائفة إنكشارية مصر ، وتشتهر شبرا بالبطيخ والشمام والذاهب أو الآتي منها يشترى البطيخ ، يحصل منها ألفي قرش سنويا ، وهي مركز الإنكشارية ، ولها ملتزم .
ثم تقدمنا مسيرة عشرة أميال فبلغنا جزيرة بطن البقر ، وهي عبارة عن رأس في وسط النيل المبارك يتفرع عندها النيل إلى ذراعين ، فقد قام سيف بن ذي اليزن بشق هذين الذراعين بعد عصر نوح - عليه السلام - ، الذراع الأيسر منه يتجه ناحية الغرب ، إلى بندر رشيد وطوله ( ) « 1 » ميل أما الذراع الثاني وهو الأيمن فيتجه شمالا إلى بندر دمياط وطوله ( ) « 2 » ميل ، وبين هذين الذراعين جزيرة عظيمة عبارة عن كشوفيتين ؛ الأولى كشوفية الغربية والثانية كشوفية المنوفية ، وهذه الجزيرة مزينة بآلاف القرى العامرة ، بوسطها مقر كشوفية الغربية وعلى أرضها قصبة طنطا المدفون بها السيد أحمد البدوي ، وهذه الرأس المسماة بطن البقر تقع في أرض المنوفية وكل مراعيها أميرية ، حيث يقوم رئيس فرقة الجبه جيه « 3 » بمصر بتجفيف الفروع والأخشاب الموجودة بتلك المراعى وتحويلها إلى فحم حيث يضعونه في مصر على البارود الأسود ، فتزداد قوة البارود ، وقد سرنا من هذا المكان بالسفن في ذراع النيل المتجه إلى دمياط ، وعبرنا قنطرة الملك الطاهر الواقعة يمين أرض قليوب ، وهي جسر عظيم به ألوان قوس قزح يعبره الذاهبون من مصر إلى قليوب وإلى المنصورة ودمياط ، إنه صراط عظيم لم نشاهد مثله ،
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
( 2 ) بياض في الأصل .
( 3 ) سلاح الذخيرة .