تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والمصابيح ، وانشغلوا بالذكر حتى الصباح ، وفي صباح اليوم التالي أقام نقيب الأشراف وليمة عظيمة في تكية إبراهيم الكلشنى في بولاق ، حضرها كل علماء وصلحاء ومشايخ مصر ، خاصة قاضى العسكر ، ومشايخ المذاهب الأربعة ، وتناولوا الطعام واشتغلوا بذكر اللّه ، وتصير تكية الكلشنى في تلك الليلة مثل النور ، وقد ذكرنا ذلك من قبل عند وصف الموالد ، وبعد ذلك ينفض الجمع . وفي صباح اليوم التالي يركب جميع مريدى البدوي وسائر مريدى الطرق الأخرى والبحارة في اثنى عشر مركبا تسمى مراكب العقبة ، تتسع كل مركب منها لألفى رجل إنها مراكب تشبه القروانة ، الواحدة منها أربعة طوابق الطابق الأسفل عبارة عن المخزن وبه الطعام والشراب وسائر المهمات واللوازم ، والطابق الذي يعلوه خاص بالنساء ، ثم الطابق الخاص بمشايخ المريدين ، والطابق الذي يعلوه للفلاحين ومساعدى الربان والزوّار ، لقد شيد المركب طابقا فوق طابق ومقصورة فوق مقصورة ، ويستغرق كل فرد في وجده وشوقه ، وهذه المراكب المذكورة من أوقاف السيد أحمد البدوي وتحصّل كل مصاريفها من وقف السيد أحمد البدوي ، وتزين صوارى تلك المراكب بالرايات والأعلام كما يقف المشايخ على جوانبها الأربعة يحملون آلاف القناديل والرايات ، وبخلاف تلك المراكب المسماة العقبة ، يستأجر آلاف الزوار والمشايخ حوالي مائتي قطعة من الزوارق والقوارب والسفن الصغيرة ، حيث يزينون صفحة نهر النيل ، وفي وقت الضحى يتحرك الموكب من مدينة بولاق باثنتي عشرة سفينة كبيرة تسمى « عقبة » وما يقرب من ستمائة أو سبعمائة مركب صغير تحمل جميعها حوالي أربعين ألف أو خمسين ألف شخص ، ثم يطلق الجنود الموجودون طلقة من البنادق وطلقة من المدافع ، ثم تدق طبول خليفة البدوي ، ويردد كل المريدين كلمة التوحيد ، وتسير المراكب مع اتجاه النيل ، وينفخ في النفير . وعندما يصل المريدون إلى المكان المواجه لإمبابه يقرأون الفاتحة ، ويعقدون النية على الذهاب إلى البدوي ، وفي هذه الأماكن بخلاف السفن استشعر الحقير الذوق والصفا مع