الفصل الخامس والستون في بيان ذهابنا إلى مولد أحمد البدوي عام 1083 ه وزيارتنا دمياط ورشيد والإسكندرية وغيرها من الطرق والقصبات والمنازل والأضرحة
لقد شاهدت بما تيسر لي جميع الأضرحة الموجودة بمصر القاهرة ، وقمنا بزيارة ضريح المشهور في الآفاق والقطب على الإطلاق حضرة أبو اليتامى السلطان السيد أحمد البدوي ، وصلنا إلى السيد أحمد البدوي نطلب منه المدد في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الآخر عام 1083 ه .
خرج موكب مولد أحمد البدوي في جمع غفير من المشايخ والمتصوفة وهم يذكرون اللّه واتجهوا إلى صاحب الدولة ، وقد ذهب الحقير على الفور إلى ميدان سراى الباشا وانزويت في زاوية واشتغلت بالمشاهدة ، كان متصوفة ومريدو البدوي - والعظمة للّه - ما يزيد على عشرة آلاف شخص يسيرون بالطبول والدفوف ويحملون الأعلام والرايات وبعضهم يحمل آلات الحرب والبعض الآخر يحمل في يديه النبوت وفي خصورهم التنورة يذكرون اللّه ، ويحملون مئات الآلاف من الرايات والأعلام ، فأصبحت القاهرة في ذلك اليوم مثل الحديقة المثمرة ، سار الموكب حتى ميدان القصر وعندما قال الخليفة الأول للمريدين اذكروا اللّه وكان ذلك في حضور الباشا ، ردد المريدون كلمة التوحيد ، ورفعوا الرايات المطلية بالذهب على رؤوسهم ودقت الطبول والدفوف ونفخ في النفير ، وانشغل ما يقرب من ثلاثة آلاف وسبعمائة شيخ وما يقرب من عشرة آلاف مريد حاسرى الرأس بالتوحيد والذكر وأطلق المجازيب الصيحات ودقت الطبول ، حتى أن ميدان القصر أصبح كساحة الذكر ، وأقسم برب الكعبة أن صدى أصوات المريدين وهم يرددون اللّه اللّه كانت تصل إلى عنان السماء حتى أن الملائكة في السماء كانت تغبطهم على ذلك ، وبعد الذكر قام نقيب المريدين بحمد اللّه والثناء عليه ثم صلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأثنى على الكتخدا إبراهيم باشا ، ثم تقدم الجميع بعد ذلك إلى الباشا أفواجا ، ثم قام أبو الخير