تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ولقد زرت هذا القطب وتلوت سورة « يس » ابتغاء مرضاة الله ووهبت مثوبتها روحه ورجوت منه الشفاعة وليتقبل الله . وإلى جوار الإمام الليث قبر داود باشا وهو من وزراء السلطان سليمان ، وتاريخه عام 956 وفي الجانب الشرقي لهذا الضريح ، على بعد ألف قدم ، في منتصف الطريق إلى جبل المقطم ، فوق أكمة عالية مرقد القطب الزاهد ، صاحب الكرامات ، غياث الواصلين ، مطلوب الطالبين الشيخ شاهين رضي الله عنه ، وكأنه شاهين قنع بصيده ، واستقر في رأس جبل قاف ، وضريحه لا يخلو من الزائرين يصيد قلوبهم بالعشق ، وأضرحة كل المدفونين في القرافة الكبرى تبدو وكأنها تحت منقار هذا الشاهين . إنه ضريح طيب النسيم ، وله جامع وتكية يسكنها المتصوفة ومبرة وسبيل وهو مدفون في الجهة اليمنى من جامعه مع أولاده العظام وخلفائه الكرام وأكبر أبنائه الشيخ محمد العنقاء مدفون في الجانب الأيمن ، أما أصغر أبنائه الشيخ عبد الله العقاب فمدفون في الجانب الأيسر وألقاب خلفائهم كذلك مشتقة من أسماء الطيور ، إنهم متصوفة معتكفون في ركن العزلة يسمون الطريقة الشاهينية . وجميع نفقاتهم من فضله فلا تجرى عليهم مرتبات من جهة ، وهم متوكلون على الله ، والله يبسط الرزق لهم وفي التنزيل العزيز :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
هود : 6 ، وقد وردت هذه الآية الكريمة في شأن المتوكلين عليه - سبحانه وتعالى - .

ضريح الشيخ إدريس بن العباس والد الإمام الشافعي - رحمه الله - :

إنه ضريح صغير في مصر القاهرة بالقرب من بيت المولوية . وقد رأيت في أحد التواريخ أن الشيخ إدريس بن العباس مدفون في غزة لأن الإمام الشافعي ولد فيها ولما توفى والده - الشيخ إدريس - ارتحلت والدته إلى بغداد ثم إلى المدينة ، وهناك تلقى الشافعي العلم على يد الإمام محمد والإمام مالك . وقد أكد مؤرخو مصر بالتواتر أن وفاته كانت في مصر ولقد زرته - رحمة الله عليه - . وفي طريق القصر العيني داخل باب جمال الدين ضريح الشيخ عبد الله العراقي وهو ضريح صغير ، وبالقرب من درب الكنيسة ضريح الشيخ أبى بكر معرف القوم وهو مزار عظيم .