وفي العام يقام مولد عظيم لمرة واحدة ويحتشد مئات الآلاف في مقابر الإمام الشافعي ورملته ومبراته وتزدان جميع المنائر والقباب والكوات بالقناديل ويدوم احتشادهم يومين وليلتين .
وخارج نوافذ ضريح الإمام الشافعي المطلة على الناحية الغربية دفن الشيخ البكري رضي الله عنه ، أجداده وسبعون من الأقطاب سوف نتحدث عنه في موضعه - رحمة الله عليهم أجمعين - .
وعلى مسافة قدرها مائتا قدم جنوب ضريح الإمام الشافعي :
ضريح الشيخ الفقيه ، الإمام الزاهد ، سيدي الإمام الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبى الحارث - رضي الله عنه - .
كان شيخ إسلام الديار المصرية ومفتى الثقلين ، وهذا القطب العظيم مدفون كذلك في ضريح ذي قبة شاهقة العلو في القرافة الكبرى ، وهناك جامع ومدرسة وتكية وأسبلة ومبرة وزاوية وما يقرب من 200 منزل للفقراء وسكانها يطلبون الصدقة بالزنابيل .
وهناك كذلك أضرحة للعلماء ، وضريح الإمام الليث لا يبلغ مبلغ ضريح الإمام الشافعي في اتساعه ورحابة أرجائه إذ إنه لا يتسع إلا لخمسمائة شخص . ويتوسطه تابوت مربع مغطى بالجوخ الأخضر وهو مدفون فيه . والضريح مزين ببعض القناديل والثريات وفيه يجتمع جميع فقهاء القاهرة وعلماؤها لتلاوة القرآن الكريم ولا يأتي غيرهم .
وعلى ضريحه تاريخ مسطور هو : ( أمر بإنشاء هذا المرقد المبارك الشريف بفضل الله تعالى سيدنا ومولانا الدنيا والدين السلطان الملك قنصوه الغورى في سنة عشرين وستمائة ) .
وعلى الجانب الأيسر من باب الضريح المعلى لوح من الرخام الأبيض طوله طول قامة إنسان كتبت عليه آية من آيات الذكر الحكيم هي : ( بسم الله الرحمن الرحيم
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ
التوبة : 21 ، كما كتبت تحت هذه الآية سورة الإخلاص وأسفلها سطر تاريخ هو : ( اثنان وسبعون وسبعمائة ) .