تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الحسنى ، والشيخ إسماعيل المؤذن وهو زميل الشافعي ، والشيخ شيبان الراعي قدس سره العزيز . وقد زرت أكثر من هؤلاء إلا أنني لم أذكرهم لعدم علمي بأسمائهم . والإمام الشافعي حي مستقل يسكنه 2000 نسمة ، وبه 600 منزل متصل . ومن نافذة كل منزل تتدلى مئات الزنابيل الصغيرة . وإذا مر بعض الزوار حركت نساء المنزل وصبيانه تلك الزنابيل المدلاة طلبا للصدقة فيضع رجل الخير في الزنابيل باره أو منقر أو رغيفا فتجذب هذه الزنابيل إلى المنزل ويرفع الدعاء للمتصدق . وتلك عادة معهودة . وفي الطريق العام كذلك يتصدق على الفقراء والمعدمين . وفي قصبة الإمام الشافعي جامع لأحد سلاطين السلف ومدرسة وحوض وساقية و 7 تكايا وعدة قاعات ومبرتان و 7 زوايا و 10 دكاكين . وهذه الخيرات والحسنات معظمها للسلطان محمد أكراد والملك الكامل . وعلى مسافة ساعة في آخر قرية البساتين على بركة الحبش المتفرعة من النيل أقام ساقية كأنها البرج تجلب الماء إلى حي الإمام الشافعي بأقواس كأنها قوس قزح فما أعظم ما صنع من خير . وفي كل ليلة سبت يتوجه كل من في مصر القاهرة من أهل التقوى والصلاح إلى الإمام الشافعي زرافات زرافات قارعين الدفوف ، ذاكرين اسم الله - تعالى - ، حاملين آلاف القناديل والفوانيس والمشاعل ، منشدين قصائد النفس والقصيدة التائية ونعت الإمام الشافعي وحتى مطلع الفجر يتقاطر على الإمام الشافعي خضم من البشر . ومنهم من لم يتخلفوا عن زيارة الإمام الشافعي منذ أكثر من سبعين عاما ، وهم أناس مستجابة دعواتهم . وفي داخل الضريح المفعم بالأنوار لكل منهم مقر معلوم ، يقيم فيه للعبادة وقراءة المولد الشريف . ويجتمع في هذه الليلة عدة آلاف من العميان حافظي كلام الله ويقرءون الختم الشريف ستمائة مرة وربما ألف مرة . فما في مصر من حافظي كلام الله لا وجود لمثلهم في غيرها . وهذا ما يجرى مجرى العادة منذ قديم في كل ليلة سبت وله الدوام إلى ما شاء الله .