تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
بجراحه ، وهو مدفون في هذا المكان ودفنت شجرة الدر مع من قتل أيبك من جواريها داخل الجامع الذي في ذلك المكان . إلا أن قبر شجرة الدر معمور وله كثير من الأوقاف ، فقد كانت شجرة الدر امرأة تتقلب في أعطاف النعيم ، ولم يحظ أي سلطان من سلاطين السلف بكسوة الكعبة الشريفة بالحرير الأسود ، ولكن هذا تيسر لشجرة الدر ، وخصص في كل عام مائة وسبعون كيسا من أوقافها للإنفاق على هذه الكسوة التي ترسل إلى مكة المكرمة . وهذه الكسوة ينسجها ثلاثمائة نساج من الحرير والذهب في جوسق يوسف وهي جديرة بالمشاهدة . ومزار القاضي ( ) « 1 » في القرافة الصغرى ، وهو قطب عظيم .

قبر المستنصر بالله

أول من كان له الملك في مصر من خلفاء بنى العباس . لقد استشهد آل عباس عن آخرهم على يد هولاكو التترى وأعمل السيف في أهل بغداد جميعا وعندما سوى أبنية بغداد بالأرض هدما وجعلها خرابا يبابا كان المستنصر بالله في بادية العرب فكتبت له النجاة ، ولما أفضت الخلافة في مصر إلى الظاهر بيبرس دعا المستنصر بالله إلى مصر وفي عام 659 كانت الخطبة والسكة باسمه ، ثم رد مصر إلى الظاهر بيبرس وتوجه بيبرس إلى دمشق في معية الخليفة المستنصر ، ومضى الخليفة منها إلى بغداد حاضرة أسلافه واستقل الظاهر بيبرس بمصر ودمشق وحلب ، إلا أن السكة والخطبة كانت باسم خلفاء بنى العباس . ولما بلغ المستنصر بغداد تنفس العباسيون الصعداء ، وقدم المتوكل على اللّه إلى مصر ، وهو الخليفة العباسي السابع عشر ، وسكن القصر الذي بنى للمستنصر في قلعة الكبش ، فكانت الخطبة والسكه باسمه ، إلا أن مقاليد الحكم كانت في يد الظاهر بيبرس ، ثم توفى المتوكل عام 666 وهو مدفون في ضريح ذي قبة أمام قبة السيدة نفيسة .
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .