اللّه محمد ، ولكنه ظل خليفة تسعة أشهر ليس إلا ، وشهد جنازته السلطان جيقماق وأخوه المقتصد باللّه مدفون في ضريح السيدة نفيسة ، وهو كذلك مدفون في هذا الضريح ، وأصبح الخليفة بعده القائم بأمر اللّه حمزة ابن المتوكل على اللّه محمد ، وبعد خمسة أعوام غضب عليه سلطان مصر إينال فنفاه إلى الإسكندرية ، وبها توفى سنة ثمانمائة وثلاث وستين ، وأخوه المستعين باللّه مدفون بجواره في الإسكندرية ، ودامت الخلافة للمستنجد باللّه يوسف بن المتوكل على اللّه محمد خمسة وثلاثين عاما .
وفي عام ثمانمائة وأربعة وثمانين شهد السلطان قايتباى جنازته ، ودفن بجوار السيدة نفيسة في مقبرة سائر الخلفاء العباسيين ، ودامت الخلافة للمتوكل على اللّه عبد العزيز ابن يعقوب بن المتوكل على اللّه تسعة عشر عاما ، وتوفى عام تسعمائة وثلاثة في عهد السلطان الناصر محمد قايتباى ودفن بجوار السيدة نفيسة .
ولقد عاصر المتوكل على اللّه محمد ابن المستمسك باللّه يعقوب فاتح مصر ساكن الجنان السلطان سليم ، ومضى مع السلطان سليم إلى إسطنبول وأعزه كثيرا وأكرمه ، وتوفى السلطان سليم ، وبعده أكرمه وأجلّه السلطان سليمان إلى أبعد غاية ، وفي أول خلافته تقلد السيف منه في جامع أبى أيوب الأنصاري وتلقى منه البيعة وجلس سليمان على العرش وذلك لأنه - أي الخليفة المتوكل - من خلفاء العباسيين القدامى .
ولحكمة اللّه حينما بلغ المتوكل نعى أبيه المستمسك قدم مصر معززا مكرما بإذن من السلطان سليمان ، وخلف أباه في الخلافة . وكانت خلافته ثلاثة وعشرين عاما ، وتوفى عام تسعمائة وثمانية في عهد ولاية داود باشا ودفن بجوار السيدة نفيسة ، وبوفاته انقرض خلفاء بنى العباس في مصر وهم سبعة عشر خليفة ودامت خلافتهم ستمائة واثنين وثلاثين عاما .
وخلفاء بنى العباس في مصر كانت لهم مرتبة شيخ الشيوخ ، ولكن الحل والعقد والضبط والربط كان في أيدي الجراكسة ، والمنح والمنع وتدبير الأمور في يد الجراكسة منهم وكانوا يبايعون وحسب . ويسمى الواحد منهم خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبعدهم كانت :
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 82
مساهمون: اولياء چلبي
ص٨٢