تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
باللّه ، إلا أن الملك الصالح لم يعمل بوصية الحاكم بأمر اللّه ورأى أن ابن أخيه إبراهيم هو بالخلافة أجدر ، ولقبه الواثق باللّه ، إلا أنه كان صاحب لهو ولذلك نفى إلى قوص وأصبح ابنه محمد خليفة ، وكان كذلك سفيها فنفى إلى قوص ، وهؤلاء الخلفاء مدفونون في قوص . ومن بعد أصبحت الخلافة في مصر ثلاث عشرة سنة لأحمد المستكفى باللّه سليمان ، وفي عهد الملك الصالح بن الملك الناصر مات بالطاعون عام سبعمائة وثلاثة وخمسين وهو مدفون بجوار السيدة نفيسة ، ثم كانت الخلافة من بعده في مصر للمتوكل على اللّه محمد بن المعتضد باللّه أبى بكر . وفي عام سبعمائة وثمانين كانت الخلافة لبرقوق من الجراكسة وطالب بالسلطنة فخلع المتوكل من الخلافة ، فسجنه في قلعة الجبل وأقام في سجنه ستة أعوام ثم أطلق برقوق سراحه وجعله خليفة . وفي عام ثمانمائة وسبعة وتسعين أرسل السلطان العثماني يلدريم با يزيد رسولا إلى الخليفة المتوكل هذا ، وطلب منه الإذن بالبيعة تبركا ، فدعى الخليفة اللّه للسلطان يلدريم با يزيد قائلا : بارك اللّه في السلطان يلدريم ، وأهدى إليه سجادة مع صحيفة . ودام سجن هذا الخليفة وخلافته وعزله خمسة وأربعين عاما وتوفى في عهد السلطان فرج بن برقوق ودفن إلى جوار السيدة نفيسة . إلا أن أحوال مصر والشام اختلت في عهد الخليفة المتوكل هذا . وفي عام ثمانمائة وستة عشر خرب تيمور خان الشام ، وانخفض منسوب النيل ولم يكن له فيضان ، فأصاب الناس قحط عظيم ، فثارت الفتنة ووقع الفساد وآلت الخلافة بعد ذلك إلى الواثق باللّه عمر بن إبراهيم بن المستمسك باللّه ابن الحاكم بأمر اللّه ، ووافاه الأجل عام سبعمائة وثمانية وثمانين للهجرة ، وهو مدفون في ضريح السيدة نفيسة ، ودامت الخلافة من بعده للمقتصد باللّه داود ابن المتوكل على اللّه محمد اثنتين وثلاثين سنة . وفي عام ثمانمائة وخمسة وأربعين توفاه اللّه وشهد جنازته السلطان جيقماق ، ودفن بجوار السيدة نفيسة ، وكانت الخلافة من بعده للمستكفى باللّه سليمان ، والمتوكل على