تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

أوصاف دولة بنى العباس

إنهم سبعة عشر : أولهم المستنصر باللّه الذي كان له ملك مصر ، وكان الملك في بغداد لعشرين من العباسيين ، وثلاثون منهم سكنوا مصر ، وانقرضوا بالمعتصم ، وأولهم عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب ومدة خلافتهم جميعا خمسمائة وأربع وأربعين سنة أما المنقرضون في مصر من آل العباس فانقرضوا بالمتوكل على اللّه محمد بن المستمسك باللّه يعقوب ، وفي عهد السلطان قلاوون دامت له الخلافة في مصر إحدى وأربعين سنة وشهرين وخمسة أيام ، وفي عام سبعمائة وعشرة للهجرة لم يكن حكمه نافذا ، وقد عدم حياءه ، ولم يأت خليفة من العباسيين يشابهه في سفاهته وانتهى أمره بأن قتلته أخته . ولقد بلغ هولاكو بغداد بإيعاز من نصير الدين الطوسي ، وبعد أن استشهد المعتصم باللّه كان المستنصر هذا في بادية العرب في صحراء بغداد ، ولم يستطع بلوغ بغداد خشية التتار ، فهام على وجهه شريدا ، ولكن دعاه الظاهر بيبرس إلى مصر ، وفي عام ستمائة وتسعة وخمسين استقل بمنصب الخلافة في مصر ، وبايعه الظاهر بيبرس وأعيان مصر قاطبة ، وأصبح صاحب السكة والخطبة ، ومضى إلى دمشق بجيش عظيم تحت إمرته ، وحينما غادر دمشق إلى بغداد أسند حكم مصر إلى الظاهر بيبرس ، وبلغ بغداد فابتهج العباسيون بمقدمه وأقام الحاكم بأمر اللّه العباسي مرة ثانية في قلعة الكبش في مصر خوفا من بطش هولاكو خان . وعاش إحدى وأربعين سنة في مصر وله الخلافة فيها ، وفي عام سبعمائة وتسعين ولد في مصر ولده المستكفى باللّه سليمان بن الحاكم بأمر اللّه ، وسكن قلعة الكبش التي سكنها أبوه ، وتربع على سرير الخلافة ، إلا أن مقاليد الحكم كانت في يد الظاهر بيبرس ، وجرى قضاء اللّه وحكمته أن تقع الجفوة بين المستكفى باللّه بن الحاكم بأمر اللّه والظاهر بيبرس بسبب وقيعة ؛ فرحلّه مع أسرته إلى مدينة قوص في الصعيد الأعلى ، وهناك أدركته الوفاة في عام سبعمائة وسبعة وثلاثين للهجرة . ولما كان الحاكم بأمر اللّه على قيد الحياة جعل الخلافة في ابنه محمد ولقبه المستمسك باللّه ، إلا أن ابنه هذا مات قبله ؛ فأوصى الحاكم بالخلافة لابنه الأصغر أحمد المستكفى
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 80 | اولياء چلبي