تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

الفصل العاشر بيان من حكم مصر من أمة محمد إلى عهد آل عثمان أي إلى عهد السلطان محمد الرابع ، ومن خرجوا إلى مصر ليكون لهم الملك فيها وأسماء هؤلاء وألقابهم ومدة حكمهم

إن الباعث على تأليف هذا الكتاب هو عرض ما ذكر مؤرخو الروم وأهل العلم ،
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
« 1 » ، وبناء على توجيه هذه الآية الكريمة ، جعلت بداية الكلام في ذكر أبى البشر آدم من لدن هبط على أديم هذه الأرض وانتشرت ذريته فيها ، وقد استولى على الأرض أولاد آدم ، ولكن وقع كثير من الخلاف في مختلف الأمم وأسلاف الملوك ؛ أما فيما يختص بأهل مصر وبلاد الفيوم فالطوائف المتباينة في هذا البلد شاء الحي القيوم أن يخلقها إظهارا لقدرته - تعالى - وذلك قبل أن يخلقها ومن أجل أن يجعل من مصر موئلا لأمة حبيبه محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأمر بذلك أنبياءه . وما أكثر ما حكمها من ملوك إلى أن دخلت في حوزة عمر خليفة النبي صلّى اللّه عليه وسلم في العام الحادي والعشرين للهجرة ، وكان فتحها على يد عمرو بن العاص الذي امتد حكمه فيها ( ) « 2 » عاما ، وعمر ( ) « 3 » عاما ، وفي عهده كانت جزيرة مصر مساحتها ثمانية آلاف ميل كجزيرة الإنجليز وهي أرض الغرب ، وفي هذه الجزيرة كان الحكم لثمانية عشر ملكا ضربت باسمهم السّكّة « 4 » ، وقد خشوا جانب عمرو فأطاعوه وانقادوا له ، إذ إن كثيرا منهم أغاروا على مصر بيد أنهم ارتدوا عنها منهزمين وانتهى بهم الأمر إلى أن يؤدوا الخراج وبذلك قر قرارهم ، إذ إن عمرو بن العاص كان قائدا مغوارا باسلا . وبعد أن انتقل النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى أفضى الأمر إلى الخلفاء الراشدين وهم أمراء المؤمنين ، وانتهت خلافتهم بالإمام الحسين - رضى اللّه عنه - وقد انصرف الإمام
هامش
( 1 ) سورة الصافات : الآية 164 . ( 2 ) بياض بالأصل . ( 3 ) بياض بالأصل . ( 4 ) السّكّة : النّقود .