تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

الفصل الخامس والأربعون وصف الموكب الثاني لقطع النيل

عندما تسقط النقطة في يوم ( ) « 1 » توت من شهر يوليو يذكرّ الباشا كتخدا چاويشيته ورئيس فرقة المتفرقة والترجمان أغا ، وأغوات الفرق السبع وسائر رجال الأعمال قائلا : إننا بإذن الله سوف نقطع النيل بعد أربعة وثمانين يوما فلتعدوا العدة لذلك يا أعيان مصر حسب القانون القديم ، وليكن احتفالا عظيما بهيجا . وكان ذلك جديرا بأن يدخل السرور في نفوس أهل مصر جميعا . وجرت العادة بأن يستأجروا المنازل في مصر العتيقة بمائة قرش أو مائتين أو خمسمائة . كما يستأجرون مقدّما عدة آلاف من السفن الضخمة من بولاق ورشيد وجرجا بمائة أو مائتي قرش . ويشرع الناس جميعا يزينون سفنهم وبيوتهم بالقناديل ، ويزخرفون مجالسهم وكواتهم ، ويطلون جدرانهم وأبوابهم بالجص الأبيض ، وبذلك يجعلون من مصر العتيقة أم الدنيا عروسا في ليلة عرسها . ويجهز الأمناء والملتزمون والكاشفون وأمراء اللواء وبكوات مصر وجميع الأعيان - طبق ما جرى من عادات - هداياهم التي سيقدمونا إلى الباشا . ويعهد إلى أحد أغوات الباشا بتطهير موضع قطع النيل ويتسلم عشرة أكياس للإنفاق على خمسة أو عشرة آلاف أجير وثيرانهم طيلة خمسين يوما حتى يتم تطهير الخليج ، ويدفعون للأغا الذي يقوم بهذه المهمة عشرة آلاف باره ، كما يتحصل له كيسان من القرى وأصحاب البيوت جميعا ، ويتحصل لكتخدا الباشا كيسان ، وللباشا . وفي عهد الملك « خصليم » أحد ملوك القبط كانت مياه هذا الخليج تجرى صيفا وشتاء ، وكان المصريون جميعا يروون ظمأهم منها ، وكانت أرضية هذا الخليج مرصوفة من أولها إلى آخرها بالرخام ، وعلى مر الأيام غطاها الطين والغبار ، وأصبحت تجف ستة أشهر ، ثم تجرى فيها المياه ستة أشهر أخرى بعد قطع النيل .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .