تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
( السلام عليك يا أمير محمود ، يا شريف أحمد ، يا سيدي على ، أو يا أمير الأمراء الكرام ) وهكذا ينادون أصحاب البيوت بأسمائهم . وعلى هذا النحو يبلغون الناس بأن ماء النيل المبارك زاد بمقدار ذراع وستة أصابع أو بمقدار ذراعين وثلاثة أصابع أو بأي زيادة أيا كان مقدارها ، ويجود عليهم كل شخص قدر مقدرته ، وعلى الرغم من أن هؤلاء المنادين يتقاضون دينارا ذهبيا عن كل يوم لكل واحد منهم ، يحصلون كذلك الأموال من الناس . ولشيوخ أم القياس ومناديها الثلاثمائة وستين كشوفية مقدارها ( ) « 1 » باره من المال الأميرى ويسددون الضرائب . وفي إقليم مصر 276 بلدة وميناء ، وعندما يتوجه المنادون إلى جميع المدن في مصر ، يستأذن منادى مصر من الباشا ويسدد عوائد الكشوفية ويحمل أوراقه ويمضى من ولاية إلى أخرى ، فلا يستطيع أن يخبر الناس بمقدار ما ارتفع من ماء النيل . وفي مدينة القاهرة 2060 حديقة يبسط هؤلاء المنادون سيطرتهم عليها لأنهم يزفون البشرى كذلك إلى بستانيى النيل ، لأن كل البساتين في حاجة إلى النيل ، ولذلك فإن جميع الحدائق والحقول تخضع لنفوذهم . وإذا ما احتاج الباشا وأعيان مصر إلى البنفسج والورد والسنبل والعنب ، وما إلى ذلك من الثمار فذلك متوفر لديهم . وعلى مدار أربعة وثمانين يوما ينادى المنادون عن منسوب النيل . وإذا ما بلغ منسوب النيل عشرين ذراعا يقولون : ( استوى الماء والخشب ) : أي أن ماء النيل أصبح مستواه في مستوى جسر الخشب الذي يعلو العمود المدرج الموجود في حوض أم القياس . وإذا ما بلغ أربعة وعشرين ذراعا نادوا قائلين : ( من الجبل إلى الجبل ) ، والمقصود بذلك أن النيل زاد وأصبح في مستوى سفح جبال الأهرام في مدينة الجيزة بغرب القاهرة ، وهما جبلان كبيران وجبل صغير من صنع بنى الإنسان ، ويسميها الناس الأهرام أما العوام فيسمونها جبل فرعون ، وإذا ما ارتفع ماء النيل إلى سفحها قالوا ( من الجبل إلى الجبل ) . أما المصريون فيقولون الحمد لله يكفى يا رب يكفى لأنه إذا ما ارتفع ماء النيل بمقدار أربعة وعشرين ذراعا إلى هذه الجبال وزاد عن ذلك بمقدار خمسة وعشرين ذراعا
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .