أعجبوا به وتساءلوا قائلين : كيف استطاع معماريو الترك أن يبنوا مثل هذه القبة ، لأن معظم قباب القاهرة مبنية من خشب السنط ، وهي إما أسقف أو كقبة جامع ( جان بولاد زاده ) قبة صغيرة من حجارة يبلغ حجم كل حجر منها شبرا ، أما قبة سنان باشا هذه فبناء عال جميل يمس الفلك ، ولوقوع الجامع على ضفة النيل ليس له حرم ، ولكن بجانبه ميضأة ذات صنابير . وله منارة من طبقة واحدة على الطراز التركي ، وأمامه حديقة ذات نخل وأزهار ، وهذا الجامع الآن جامع جميل ، له أوقاف عظيمة .
جامع زرقداس
إنه جامع أرضى يقع أمام تكية الكلشنى ، لا حرم له ، إلا أنه يصلى فيه خلق كثير ، وله منارة منخفضة .
وجامع الاستدارية ، وعلاوة على هذه الجوامع يوجد 11 مدرسة ، و 6 دور للقراء ، و 3 للحديث ، وأربعون مكتبا للأطفال ، و 6 تكايا للدراويش ومنها تكية الكلشنى العلوية على ضفة النيل ، ويسكنها ثلاثون من المتبحرين في العلوم واستناروا بإبراهيم الكلشنى فتحققت لهم السعادة وأصبحت لهم أرواح العارفين بالله ، وكل منهم متصوف جليل ، حتى إنهم في أيام الاحتفال بمولد السيد أحمد البدوي يضيفون أعيان مصر في تكيتهم يومين وليلتين ، ويقيمون المولد النبوي ، وهم شبابا وشيوخا من العشاق ، هم يقومون على خدمة ضيوفهم في تواضع . وفي الصباح يمضون في موكب قوارب البدوي العظيم . إن تكية إبراهيم الكشنى هذه تكية عظيمة .
وفي مدينة بولاق 73 من الخانات الصغيرة والكبيرة ، وكل منها كالقلعة ذات باب حديدى ، وفيها مائتان أو ثلاثمائة حجرة ، في كل حرم من أحرامها زاوية . وأعظم هذه الوكالات : وكالة الزيت ، ووكالة النطرون ، ووكالة سنان باشا ، ووكالة القره مانلى ، ووكالة النحاس ، ووكالة النقل ، ووكالة ذي الفقار كتخدا ، ووكالة قيصر لي إبراهيم كتخدا ، ووكالة قول قران . . . ، ولهذه الوكالات ذائع الشهرة في الآفاق .