أما الخليج الآتي إلى الأوزبكية هذه فتجرى مياهه مخترقة نفس الحدائق ، وفيه كذلك مكان للمتعة والطرب ، إلا أنه مكان للرعاع والأراذل ، وهو كالخليج الذي يخترق المدينة ليس موضعا لقوم لهم أعراض .
الخليج الثالث : ( خليج السلطان برقوق )
أسفل البارود خانه ، بالقرب من مدينة بولاق ، وهو كذلك يروى حدائق وحقول بولاق ، ويمضى ماؤه إلى ( قليوب ) ، وبه أماكن للنزهة والمتعة كذلك .
الخليج الرابع : ( خليج السلطان قايتباى )
إنه خليج عظيم بين قصر السبتية وبولاق ، يمضى ماؤه إلى قليوب ، ويروى أراضي الشرقية .
الخليج الخامس : ( خليج السلطان ناصر الدين )
يقع بين بولاق والبلدة الصغيرة المعروفة بشبرا ، ويجرى حتى الشرقية ويروى أراضيها .
وقد شق هذه الخلجان مهندسو السلف لرى جميع الولايات في مصر ، ويركب الناس القوارب في هذه الخلجان ستة أشهر ، ويحملون الغلال من إقليم إلى إقليم .
أما الملوك الذين جاءوا من بعد فقد شقوا من هذه الخلجان الترع ووزعوا ماؤها على جهات القاهرة الثلاث ، وتمضى في هذه الترع كذلك القوارب خمسة أشهر .
إنها أربعون ترعة ، شقت في خمس وأربعين بقعة في مدينة القاهرة . وفي موسم ترع هذه الخلجان تصبح القاهرة جنة وتغزر المياه ، ويعهد إلى كتخدا والى مصر أن يطهر هذه الترع وكان لزاما على كل صاحبدار - مهما كانت منزلته - أن يطهر ماء ما أمام داره أما فيما عدا ذلك فيحضر حكام ورعايا الجيزة وقليوب والشرقية الثيران والجرافات لتطهيرها ، وهذا ما يتكلف في كل عام سبعة أكياس ويعين لذلك موظف برتبة ( رئيس البوابين ) وتطهير هذه الترع كل ثلاثة أشهر .