تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وهن عاريات بلا إزار ويسبحن كأنهن سمك من لجين ، ويغصن في الماء ويصدن قلوب العشاق ويصعدن إلى الشاطئ . وفي مواسم الخليج هذه في القاهرة تلتقى الحسناوات مع عشاقهن بلا خوف ولا مبالاة وينزلون في ماء الخليج ويعانق الحبيب حبيبته . وتغدو وتروح آلاف القوارب في الخليج ، وقد زينها أصحابها بالأعلام المختلفة الألوان ويجلس شباب العرب في مؤخرة القوارب مع محبوباتهم مرددين ( مصراع ) :
« احمل كأس المدام في يدك وتعال لترشفها »
يرددون هذا وهم يرشفون الشراب في كؤوس من زجاج ويعبرون الخليج على هذه الصورة ، وهم يتغنون بمختلف النغمات ( مصراع ) :
« بادروا إلى المتعة فما متعة مثلها » .
ويتغنون بهذا فيستخف الطرب بمن يسمع صوتهم الرخيم . ومنهم من يربط زورقا في آخر ، ويفرشون عليهما آلات الطرب من صنح ورباب ، وناى ، وطبل ، وقانون ، ويعزفون عليها باثني عشر مقاما وأربعة وعشرين أصلا ويعزفون بلا انقطاع ، وكأن عزفهم هو عزف الفارابي وغلام الشادى . ويدوم الحال على ذلك ليل نهار وتزين القوارب بالقناديل وتستمر الألحان مع صيحات العشاق ، ولا يعد ذلك عيبا في هذه الأيام ، وفي هذا الوقت تستر مساوىء القاهرة وتبرز محاسنها .

الخليج الثاني : ( خليج السلطان أوزبك )

أسفل قصر العيني ، إنه خليج واسع ، يخترق في جريانه الحدائق ، وينصب في ( بركة الأوزبكية ) ، ومنها يجرى إلى أسفل حديقة العجم حتى يصل إلى جسر الليمون ، وما أكثر ما يروى هذا الخليج من حقول وبساتين ، ويمر أسفل جسر ( الظاهر بيبرس ) ويروى أراضي ( قليوب ) ويغيب ماؤه هناك . أما الخليج الذي يخترق مدينة القاهرة يمر من تحت جسر ( إبراهيم باشا ) الجديد شمال المدينة ويمر بساحل ( جميز العبد ) ، ويقطع ثلاث مراحل حتى يصل إلى بلبيس ويرويها إنه خليج عظيم .