في القاهرة 8900 طريق من طرق رئيسية ودروب ، وأسواق سلطانية ، و 17 حارة منها ليس لها أبواب كالطريق الرئيسي ، وفي كل ليلة يعس ( الصوباشى ) في 600 أو أكثر من رجاله مع ( الديودار ) للحفاظ على الأمن والحراسة .
وفي الصباح يقوم زبالو الحمامات بكنس الطريق العام ، ثم يقوم كل صاحبدار أو دكان برش الماء في الطريق من الآبار سالفة الذكر ، وبذلك تنظف الأسواق السلطانية ، وطرق المسلمين ، والطرق الرئيسية خاصها وعامها ويطيب هواؤها ، إلى حد لا تبقى فيها ذرة من تراب وبذلك يجد جميع أهل السوق الراحة . هذا هو النظام المرعى في الكثرة الكاثرة من الطرق الرئيسية العظيمة .
وفي بعض العطفات كذلك ، يرش سقاؤو ديارها الماء في الطرق فيلطف هواؤها .
وفي القاهرة بعد ( كسر النيل ) يجرى ماء النيل المبارك داخل القاهرة وخارجها من أربعين جهة ، ويحمل السقاءون المياه من الخلجان ، ويباع حمل جمل من الماء ب ( باره ) ، وتباع قربة الماء ب ( منقرين ) . ويشرب أهل القاهرة الماء الصافي فترتد إليهم الروح .
ثمة خليج أسفل إحدى سواقى الغورى هو خليج ( جسر المنجان ) ، ويسميه العوام ( خليج قطع النيل ) ، وفي سفح جبل الجوشى بئر تسمى ( بئر أفناى ) ، وأول من حفرها هما ( هاروت وماروت ) بعد هبوطهما إلى الأرض ، وقد عرفا فيه علم الرصد وكانا يرقبان الكواكب ، وعلموا أهل القاهرة علم النجوم والسحرة حتى أصبح كل أهلها من السحرة .
وبئر ( أفناى ) تلك موجودة إلى الآن إلا أنها خربة لعدم وجود ماء فيها . وكان الحاكم بأمر اللّه قد أمر بتطهيرها فأصبحت كما كانت في عهد هاروت .
* * *
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 365
مساهمون: اولياء چلبي
ص٣٦٥