تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
فسمع صوتا يقول : وعليكم السلام يا صاحب السيف والقلم ، ادخلوا مصر إن شاء اللّه آمنين وتردد هذا الصوت من القبر الشريف ، فأخذ العجب مأخذه من جملة الحضور وفي الوقت عينه قال كمال باشا زاده للسلطان سليم ، لقد بشرت يا مولاي بفتح مصر . عقد سليم نيته على غزو مصر ، فتمنطق بالسيف في ضريح أمير سلطان وقرأ كمال باشا زاده الفاتحة ومسح وجهه بيده ثم أدى الزيارة ، ومضى سليم إلى قصره وهناك جمع جميع علماء الترك ، وأهل الفتيا على المذاهب الأربعة ، فطلب منهم أن يفتوه في فتح مصر ، وكان الطواش سنان باشا الصدر الأعظم آنئذ ، وعرض أربعين فتوى كانت قد جاءت من مصر ، وقرأ هذه الفتاوى علماء الترك ، وتبينوا ما جاء فيها ، وقالوا ما دام علماء مصر وكبار أولياء اللّه فيها أفتوا بوجوب قتال الجراكسة فنحن أولى بهذا القتال . وبعد ما ذكر أوليا جلبي في كتابه مضمون الفتوى قال : فحمل سليم سند الفتوى وفي الحال بعث باثني عشر رسولا إلى السلطان الغورى فدخل هؤلاء الرسل إلى ديوان السلطان الغورى ، فقرأ السلطان الغورى رسالة السلطان سليم وفتاوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : لقد سبق للسلطان سليم أن قتل علاء الدولة بن ذي القدر وسبعين من أبنائه وأرستل إلينا أسرى مكبلين والآن دماؤكم فداء لهم ، ولقد أرسلكم إلى بحجة أنكم رسل ، وأمر بقتل عشرة منهم وأطلق سراح اثنين ، وسلمهم خطاب الأمان ، وفيها يقول : ما دامت حيا لن أمكنك من دخول مصر وليكن اللقاء في سهل مرج دابق عند حلب ، وإن كنت رجلا تعال إلى ميدانى ، وعندما تسليم سليم رسالة الغورى هذه استشاط غضبا ، فقال علماء الترك : لم يقتل سفراء الكفرة قط على مر العصور وإذا ما قتل سفراء المسلمين ، فقتل الغورى حلال ، فانهض يا مولانا لساعتك وخف إليه ولا ترفع يدك عنه . وجهز السلطان سليم جيشه وخاض معارك ضارية ونجح في هزيمة الغورى وضم بلاد الشام . ثم اتجه إلى مصر ودارت بينه وبين الجراكسة حروبا شرسة حتى مكنه اللّه في نهايتها من ضم مصر لحوزة العثمانيين . وأما النقطة الثانية التي وضحها أوليا جلبي ألا وهي الصورة المضيئة للعثمانيين في
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 30 | اولياء چلبي