تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وبذلك بدأوا في القتال . أما سليم فلم يتحرك . فأطلقوا على جند سليم البنادق والمدافع ، وفي وادى « أوغراش » واجه الفريقان كل منهما الآخر واختلط المتحاربون ودارت الدائرة على عسكر سليم وفرّ صوب الطونة واتصل بعلماء الصوفية وانهزم على ساحل البحر الأسود ، وفي موضع يسمى وارنه ركب في سفينة ثم انطلق إلى حاضرته القديمة طرابيزون ولزم الصمت ، أما نائبه ( صارى قيابك ) فكان الحاكم في طرابيزون كما أن ( على بك ) قام بالحراسة وتولى الأمير سليمان شؤون كفه .

سيرة السلطان سليم خان

إن سيرة السلطان سليم هذه أوردها في أمانة من أبى ، انتقل والدي الدرويش محمد ظللى - رحمة اللّه عليه - من دار الفناء إلى دار البقاء وله من العمر مائة وسبعة عشر عاما ، وعلى ما تجولت سائحا لم يتشرف أحد مثلي بمصاحبة ثلاثين سلطانا من آل عثمان ، ما عدا السلطان سليمان خان الذي صاحبته في غزوة سيّدوار وكنت حاضرا حارضة فتح قبرص مع القائد مصطفى باشا وأرسلت مفاتيح قلعة ( ماغوسه ) إلى السلطان سليم الثاني وبعد ما أحسن وأنعم علىّ منحنى رئاسة جوهري الباب العالي ، وأعطاني المنشورات الدائمة ، وفي عهد السلطان أحمد صنع والدي الميزاب الذهبي للكعبة في مكة ، ووضع على سطح الكعبة ميزاب الرحمة مع خدمة أمانة الصّرة . والغرض من هذا تبيان أنه كان شيخا مجربا خبيرا ، وقزو على أغا الذي كان يسير في ركاب السلطان سليمان خان ، مات وله مائة ثمانية وأربعون سنة . واجتمع عبدي أفندي صاحب منزل برنجىزاده ومحمد أفندي قره فرو عرب ، وبمقدم هؤلاء الشيوخ سررت بهم ، وبينما كانوا يتحدثون مع أبي دخل رجل نحيف يتوكأ على خدم وما إن ظهر من الباب حتى نهض جميع الجالسين مع أبي فقدموا لاستقباله في إجلال وإعظام وأجلسوه على أريكة عالية ورحبوا به . وكان رحيق البرش والقهوة مما يشرب على نطاق واسع وتحدثوا وانتشوا ؛ فأمالوا قلانسهم ، وجعلوا يهزون ؛ فقال قزوعلى أغا الذي كان يسير في ركاب السلطان سليمان : يا عزيزي حليم جلبي أفندي بحق روح سيدك السلطان سليم الأول وكرامة
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 145 | اولياء چلبي