تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وذات مرة قدم با يزيد على رأس جيش عظيم وتحارب مع العجم في سهل طورحال وكانت الحرب حربا ضروسا ، ومن قبل علاء الدولة صاحب ذو القدرية أرسل سلطان مصر الغورى اثنى عشر ألف فارس دخلوا المعركة واشتبكوا مع جند با يزيد ، فكانت سوقا للسلاح لا قدرة للسان على وصفها ، وفي وقت الغروب اتجه الأمير سليم بجنده إلى جبال جانخه ، وفي جهة أخرى بقي العجم والتركمان وجند الغورى في ميدان المعركة ، أما الأمير سليم فكان يقول : تبا لكم أيها المصريون تبا لكم ، إذا ما وهبني اللّه تعالى عرش آل عثمان ، علىّ عهد اللّه أن أغزو العجم ، ثم ابن ذو القدر ، ثم مصر ، إن هؤلاء ملوك مسلمون إلا أنهم يؤازرون العجم ، أما القزلباش فقطعوا رؤوسهم وأرسلوها مع الرسائل من اسكودار إلى حكام سيواص وبناء على ذلك بدأ آل عثمان يؤدون الخراج للعجم ، وبذلك ذل العثمانيون وحقروا ، فآثر با يزيد ولى حياة الخلوة والاعتكاف ، وبدأ يقوم بالمجاهدات والرياضات ونفض يده من الدنيا ، واستشار سليم أهل المشورة من ساكنى طرابيزون إلى ساكنى الأستانة ، وقالوا له : اظهر لنا في شرزمة من الجند وسوف نسلمك العرش ، قضى الأمر وحسبنا هذا ولا شك ، ولما شاع هذا الخبر كان سليمان خان ابن سليم خان قد ولد في مدينة طرابيزون وكذلك سليم خان ، ولذلك كتب الشاه إسماعيل رسالة مفعمة بالفحش سماه فيها ابن اللاز ، كما كان الأمير سليمان ابن سليم شابا كفئا ، كما رغب سليم إلى أبيه أن يسند ولاية ( كفه ) إلى سليمان ، فتقبل منه هذا الرجاء ، وقدم إليه خمسة آلاف جندي ممن قالوا ( نحن لها ) وبمائتى سفينة بلغ ( كفه ) من طرابيزون ، واعتلى عرشها وبدأ يجمع الجند حوله ، وعلى إثر ذلك أركب الأمير سليم عشرة آلاف جندي في خمسمائة سفينة وبلغ ميناء كفه ودخل قلعتها والتقى بملك التتار منكلى كراى خان وأطلعه على السر فقال خان التتار على بركة اللّه ، ومضى في أربعين ألف جندي وجمع سليم عشرين ألفا كذلك وقطعوا المنازل والمراحل وأقاموا في موضع يسمى « أوغراشى دره سى » في منطقة تسمى برادادى ووافق جند الديوان السلطاني من أتباع السلطان با يزيد ولى على ملاقاة سليم ، وشاور با يزيد أصحاب مشورته فقال أحدهم : إنه شاب سعود طالما يعتلى العرش سوف يقضى علينا فالأجدر بنا أن نحاربه ،