تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
السلطنة وتخت الخلافة إلى السلطان با يزيد ولى ، وأصبح ابنه الأمير سليم واليا على طرابيزون ، وولاه عليها حاكما مستقلا ومعه عشرون ألفا من جند الإسلام ممن قالوا « نحن لها » . وأكد با يزيد أنه سوف يفتح أكناف الأرض واستقر على العرش في الأستانة وهو يرعى أمور المسلمين ، أما الأمير سليم فقد أغار على جورجيا ومكرلستان وداديان واتسع في فتوحاته في تلك البلاد ، وبالتعاون مع ميراخان من أسرة أوزون حسن فتح سليم خان قلعة ( جانخه ) وجعل لها مفتاحا من فضة . وأرسله مع ثلاثمائة قنطار من الأواني الفضية إلى با يزيد ، فأرسل با يزيد ولى إلى الأمير سليم خلعا فاخرة ، وجعل سليم خان ( جانخة ) حاضرة ملكه ، وضم إليها آلاف من حملة البنادق الشجعان ويسمون الآن جانخه لآن في سبعة مواضع منها مناجم للفضة تجرى كالأنهار ، وشاء اللّه أن يظهر في طالع الأمير سليم منجم للذهب . فصنع منه مائة ألف دينار ذهبا وأرسلها إلى أبيه كتب عليها : ( السلطان با يزيد بن محمد خان عزّ نصره ضرب جانخه سنة ( ) « 1 » ، فقال له با يزيد لفرط سروره منه : لتكن المملكة حلالا لك ، لقد وهبتك ما فتحت من ديار والغيرة والحمية لك . وأرسل بذلك منشورا إليه ، ولما بلغ هذا المنشور الأمير سليم حتى أصبح كأنه تنين ذو سبعة رؤوس وفي فترة قدرها سبع أو ثماني سنوات أتم فتح خمس وأربعين مدينة وقرية وحصن حصين مثل : حصار ، ونكسار ، وبايبورط ، وانسيز ، وطوزطوم وأرزنجان ، وحينما مضى نصره اللّه نصرا عزيزا ، إلا أن السلطان با يزيد ولى كان مشغولا بمحاربة البنادقة في أوروبا وفتح قلعتى متون وقرون من ولاية المورة ، وقد تعاون علاء الدولة بن ذي القدر مع القزلباش ، والآق باش في مرعش على قلب واحد وهدف واحد فبلغ القزلباش طوقاد وسيواس وأماسيه وعثمانجيق واستولوا عليها واستأسد العجم يوما بعد يوم . وكان الأمير سليم يغير على مؤخرتهم وينال منهم ولكن ما العمل ولعجم عدد لا ييستهان به .
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .