تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
« أنت تدفع عن كل شيء . مثل ما تفعل لما تجلس في المقهى في البحر » . وفي هذا الوقت قدموا لنا الشاي ، ودخل عدد آخر من القرويين في الغرفة وأصبح الطرف البعيد مكتظا بالجالسين . أما الطرف الآخر من الغرفة فهو للنساء ، يطبخن فيه ويقمن بالأعمال البيتية . وجّه صدام كلامه إلى صحين وقال له : « يجب أن تساهم قرية بومفيفات بحمل قاربين من القصب لبناء مضيف الشيخ مجيد الجديد » . وسبّب هذا الكلام في حدوث صخب فارتفعت أصوات الحاضرين وهم يحتجون حول المساهمين في جلب القصب كما كان الفتيان أيضا يحدثون الصخب كالكبار ، فتدخل صدام بلطف وهو يعبث بحبات مسبحته الكهرمان فقال : « وأريدها بعد غد » وأدّى هذا الطلب إلى حدوث مشادة كلامية بين الحاضرين ثم خفتت الأصوات بوصول طعام الغداء المتكون من ماعونين كبيرين من الأرز ودجاجتين . بومفيفات قرية من قرى عشيرة الفريجات ، وصحين هو رئيس فخذ الناس من هذه العشيرة التي تسكن هنا . وهذا مركز يتوارثونه ، عمره أربعون سنة تقريبا ، يتميز بمظهر خارجي ذي نفوذ ، هادىء ، وهو أصغر سنا من معظم الأشخاص الآخرين لكنه ذو بنية قوية ، وكان الشخص الوحيد الذي لم يبتهج خلال الجدال والنقاش الذي جرى قبل وصول الطعام . له لحية صغيرة على ذقنه وشارب قصير اعتيادي ، وأخوه حافظ الذي يبلغ من العمر ( 18 ) سنة هو الذي جلب الطعام مع صبيين آخرين . وفي السنة الماضية ، بينما كان حافظ يحرس محصول الشلب ، سمع صوتا ظن أنه صوت خنزير ، فأطلق النار ثم توجه ليستجلي الأمر فرأى أنه قد أصاب امرأة في رأسها . وهذه المرأة من إحدى القرى القريبة ومن عشيرة الفريجات .