« كلوا . خذوا راحتكم . كأنكم في بيوتكم » . فبدأوا يأكلون بنهم لأنهم لا يتذوقوا مثل هذا الطعام من قبل . ثم جاء مرة أخرى وقال لهم : « أجيب لكم مرق ودجاج ؟ » .
« نشكرك . نشكرك » . ثم تحدثوا فيما بينهم وقالوا بعد أن جلب لهم الطعام :
« شلون رجال هذا ! » ولما أكلوا وشبعوا قالوا له بأننا اكتفينا الآن ثم بدأوا يغسلون أيديهم ، ولما انتهوا جلب لهم الشاي والقهوة . ولما انتهوا من هذا نهضوا وهمّوا بالخروج وهم يقولون لصاحب الدار :
« جزاك اللّه خير » . إلّا أن صاحب الدار صاح بهم قائلا :
« هاي وين . أوكفوا . انتظروا شويه . اللّه يجازيكم بالفعل ! . وين فلوسي ؟ . أعطوني دينارين . حسابي وياكم دينارين » .
« شتكول ! . تطلب منا فلوس ؟ . هذا مضيفك . نحن كنا عابرين وأنت اللي صحت علينا ولحّيت علينا بالدخول » .
« كلاب ! أعطوني فلوسي ، معيديه ، كلاب ، حرامية ! أبقوا راح أخبر الشرطة » .
وفي النهاية . أجبروا على دفع دينار ونصف ، ولم يبق لديهم أية نقود ثمنا لأجرة الحافلة لذلك يجب أن يعودوا إلى القرنة مشيئا على الأقدام .
« نحن المعدان » قال أحد المستمعين إلى حديث صحين « إش لازم نعرف عن المدنية ؟ » .
قال صحين : « زرت البصرة ، الناس في كل مكان ، السيارات ، ألوف الناس ، كل واحد ملتصق وراء الآخر » .
« صحيح لا يوجد مضيف ؟ . كيف يعيش الغرباء ؟ » .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 98
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٩٨