واقترب في هذه الأثناء بعض البربر منهم . فترك الصيادون من الفرطوس حافة البحيرة واندفعوا نحوهم وهم يصرخون في وجوههم ويسيّرون زوارقهم فوق شبكاتهم السينة ويطعنون السمك من داخل الشبكة . أما البربر فإنهم استاءوا من هذا العمل واحتجوا . لكن ، لم يعبأ بهم رجال العشائر فبدأوا يسخرون منهم ويضحكون عليهم .
لا بدّ أن البعض منهم اشتكى لدى الشيخ مجيد الخليفة لأنه سدّ البحيرة بعد يومين من هذا الحادث بوجه المعدان وسمح للبربر فقط بالصيد .
ومن سيگال واصلنا سيرنا بالطرادة متجهين صوب قرية العويدية ، ومكثنا بضعة أيام بضيافة جاسم الفارس .
تكون الأراضي الواقعة بين حافة الهور الغربية ونهر الفرات مغمورة بمياه الفيضان إلى عمق أربعة أقدام على الأقل . غير أنه ، في سنة 1955 ، وبسبب الجفاف ، وجب علينا أن نذهب إلى الجنوب حتى نصل نهر الفرات تقريبا لكي نجد مياها كافية لتعوم فيها الطرادة خارج الأهوار .
مكثنا في حمّار ، في قرية تسمى ( البوشامه ) ، تقع بين أشجار النخيل الباسقة في الغرّاف الأسفل . وتعيش أفخاذ أخرى من نفس العشيرة في الأهوار كمعدان رحّل ومررنا بمجموعة منهم وهم يهاجرون إلى الأراضي المزروعة بالقمح حتى ترعى جواميسهم بقايا سيقان القمح .
وفي الغراف مكثنا أيضا مع العميرة . كان قسم منهم يسكن في قرية ( مبرد ) وفي قرى المعدان الأخرى ويحصلون على المال من بيع حمولات قواربهم من القصب اليابس في مدينة سوق الشيوخ . ويفعل الفرطوس الذين يجاورونهم نفس الشيء ويذهبون أكثر المرات إلى سوق الشيوخ مع أحمالهم من الحصران .
وفي شهر مايس ، صادفنا جوا مشمسا ، تبعث الشمس بأشعتها
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 329
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣٢٩