تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الصفصاف . وكثيرا ما كنا نصل إلى حافات الأهوار لنبقى في المضايف التي توجه الدعوة إلينا . وكنا في كل هذه الأوقات في أراضي مزروعة بالنخيل تنمو على شكل صفوف مكتظة فوق كل أرض لا تغمرها مياه الفيضان سنويا وحتى في الجزر الصغيرة بين منابت البردي . كما كانت أشجار النخيل تغطي أيضا خط الجزر إلى الجنوب بحيث تظهر معتمة إزاء مياه الهور البراقة ، مثل هور السنّاف . والعلامات الوحيدة للكارثة التي حلّت بهذه العشائر في السنة الماضية ما تركته مياه الفيضان من آثار واضحة يمكن رؤيتها بجلاء على جذوع النخيل وعلى جدران المضايف . وعلى نهر دجلة ، كانت بساتين النخيل القليلة العدد ، متشابكة مع الأحراش ، وكنا نضطر أن نوسع طريقنا من خلالها وذلك عندما كنا نصطاد ذكور الخنازير . ولكن هنا في هذا المكان كانوا يعتنون بالأشجار ويقطعون الأغصان الواطئة حتى يتمكنوا من حراثة الأرض . زرنا الجزر الواقعة على امتداد حافة هور الحمّار إلى الشمال وهي منفصلة عن الأهوار بواسطة مياه مكشوفة ثم تغطي أوراق نباتات الزنبق المائية وعدد لا يحصى من أنواع الأزهار ذات اللون الأصفر البراق والأزهار البيضاء سطح هذه المياه في نهاية الموسم . وفي شهر أيلول ، كنت قد شاهدت الجواميس ترعى وقد غطست في المياه إلى حد بطنها بين هذه النباتات المائية ومدّت رؤوسها تحت المياه تقتلع أغصانها المتدلية . وبدت هذه الجواميس للناظر من مسافة بعيدة كأنها قطيع من الغنم تقتات في مروج مليئة بالأزهار المختلفة الألوان . وفي الخريف ، هنالك في الأهوار أنواع أخرى من الزنابق المائية بعضها بيضاء وبعضها الآخر خبازية اللون . لا تسكن عشائر المنتفك في القرى بل في الأراضي الخاصة بها على
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 331 | ويلفرد تسيجر