الماء . وكان البعوض شيئا مؤذيا لا يمكن احتماله . أما الجو فكان باردا لذلك أحطت جسمي بالبطانية . ونصبت الجماعات الأخرى التي كانت متوجهة إلى ( أم البنى ) خيامها بجوارنا ثم جلست حول النار وبدأت بالغناء حتى ساعة متأخرة من الليل . وشاهدت مرور ثلاثة أبلام في جوف الظلام وأخذ التاجر يتفحص حمولتها بواسطة مشعل من القصب .
وفي الصباح واصلنا سيرنا إلى ( أم البنى ) فأمضينا ثلاث ساعات حتى وصلناها . وأم البنى عبارة عن بحيرة بطول ميلين وبعرض نصف ميل ، محاطة بمنابت القصب ، يصعب اجتيازها . ولا أظن أنّ أحدا قد زارها .
وجدنا البربر قد نصبوا خيامهم فوق أرصفة من القصب المتساقط فوق فتحة الأثر ، ونشروا شبكاتهم الاحتياطية تحت أشعة الشمس لكي تجف تحت حراسة صبي وصبيين . كان معهم ( 15 ) قاربا ، خرجوا جميعا إلى الصيد في البحيرة . أما نحن فجذفنا زورقنا بجانبهم حتى نراقبهم عن كثب ونتفرج على أعمالهم .
رأيت الجذافين يدخلون إلى الماء ويخرجون منه في كل الأوقات وهم عراة في معظم حالات عملهم . وبعد أن استعملوا الشبكات السينة وشكّلوا محيطا بمقدار ( 40 ) ياردا تقريبا ، بدأوا يسوقون عددا كبيرا من الأسماك أمامهم ، كلها من النوع البنى ، معدل وزن الواحدة أربعة أرطال .
قال لنا أحد الرجال المسنين ، وقد وخط الشيب رأسه ، بأن قاربه كان أول قارب يصل إلى البحيرة « كل حياتي وأنا أصطاد السمك . بس ما شفت بحياتي مثل هل شيء . أول سوقنا شفنا أمامنا مقدار ( 900 ) سمكة تقريبا . صحيح ما كنت أظن أن القارب يسع كل هذا العدد . وهسه السمك قليل » . كان عدد القوارب ما يقرب من ( 200 ) قارب ، تعود إلى الفرطوس والشفانيا والفريجات والبو محمد . كلهم منهمكون في البحث عن السمك حول حافات البحيرة . وكان في كل قارب شخصان ، أحدهما يجذف
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 327
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣٢٧