الجسم إلى خارج الماء . وإذا أردنا إخراج الرمح من جسمه علينا أن نزيل الشوكات من الرمح بقطعها بواسطة الخناجر إلا أن هذه العملية خطيرة جدا ومخيفة لأن المصاب لا يبقى ساكنا طوال هذه العملية » .
الشبوط سمك نهري . وبما أن الجصان يشبه القطان فإنه نوع آخر من السمك النهري . ثم أبدى ياسين ملاحظة فقال : « انشاء اللّه . هذه راح تشبه مثل سنة أم البنى . هسه الماي قليل أقل مما كان قبل . بيومين صدت كثير وحصلت على أربعة دنانير . واللّه صعد حظي إذا ما يتدخل الشيخ مجيد » .
أيّد حسن أقواله هذه وقال : « نعم . رحت إلى ( أم البنى ) مع عمي قبل ما سدّ مجيد البحيرة بوجه كل الناس بيومين إلّا بوجه البربر . شفتك صاحب هناك مع الفرطوس » ثم قال لي « كلكم خيّمتم مع البربر . وبهذاك الوقت ما كنت أعرفك . لكن . أعطيت إلى بعض رفاقي أدوية للمعدة » .
تذكرت المناسبة جيدا . كان ذلك في سنة 1951 ، أي في سنتي الأولى من زيارة الأهوار .
كنا قد وصلنا إلى قرية الگار أنا وثلاثة أشخاص من الفرطوس في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الثاني ووجدنا القرية مهجورة فعلا . كانت المياه واطئة بشكل استثنائي في تلك السنة ، ولكن كانت قد ارتفعت في الأيام القليلة الأخيرة بسبب سقوط الأمطار في الشمال فهددت باكتساح حقول الشلب التي كانت محصودة . وكان معظم القرويين بعيدين عن القرية ، خرجوا لإنقاذ محاصيلهم وبذلوا جهدا كبيرا في سبيل ذلك . أما الرجال الآخرون والصبيان فقد ذهبوا لصيد السمك بالرماح في ( أم البنى ) حيث كان الصيد بشكل استثنائي فذهبنا نحن أيضا إلى محل تواجدهم .
لقد أحدث مرور عدد كبير من القوارب والزوارق أثرا واسعا من خلال قلب منابت القصب ، وكانت بعض سيقان القصب الساقطة على الطين والمداسة بسمك رسغ يدي . وكانت المياه ضحلة ، وكنا أحيانا نلاقي
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 325
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣٢٥