للشيخ مجيد ربع الحاصل ويبقى كمية كافية لإطعام أسرته في السنة القادمة ويبيع ما تبقى بمقدار ( 30 ) دينارا .
ويتم جمع حصة الشيخ مجيد بشكل عيني في القرية من جميع الفلاحين . ويأخذ الشيخ مجيد أحيانا ثلث الحاصل ويبلغ ما يأخذه الربع .
وفي هذه الحالة يثبت المقدار حالما يعرف مستوى المياه في تلك السنة .
وقيل لي بأن تخميناته تكون على العموم صحيحة . ويرحب زراع الشلب بحدوث الفيضان ، مثلهم في ذلك مثل أهالي الأزيرج الذين يزرعون الشلب على الأرض ويسقونها من الأنهار لكنها تكون سيئة بالنسبة للمعدان لأن أراضيهم تبقى مغمورة . وعلى العكس من هذا ، فإن المياه الواطئة تمكّن المعدان من زرع الشلب بشكل واسع إلّا أنها تكون كارثة بالنسبة للآخرين .
ففي 1951 ، وهي السنة التي كان ارتفاع المياه فيها منخفضا جدا ، زرع المعدان في قرية سيكال والعكار والقرى الكبيرة من الأهوار البعيدة من مصب نهر العدل ، مساحات شاسعة أكثر من المعتاد . ولكن لسوء الحظ ، سقطت أمطار غزيرة في فصل الخريف فرفعت مناسيب المياه فاكتسحت الغلال قبل حصدها . وفي لواء العمارة ، تزرع العشائر الشلب على أرض مغطاة بطبقة من الغرين الجديد فقط . ويزرع بعضهم الشلب على نهر الفرات أسفل سوق الشيوخ من بعد حراثة الأرض المخصصة للشلب .
وهنا يزرعون أحيانا الشلب تحت أشجار النخيل في نفس الأرض التي حصدوا منها توا الحنطة أو الشعير .
وحسن ، هو صبي . عمره سبع سنوات ، أحد أخوة عمارة الأربعة ، جرح يده في الليلة الأولى التي قدمنا فيها إلى بيتهم فجاء حتى أضمّد جراحه . ثم انزوى بعيدا وبقي ساكنا في الطرف البعيد من الغرفة وما لا حظته إلّا بصعوبة . وهو على خلاف أخيه الأصغر ( راضي ) الذي كان جالسا بجانبي ويتحدث إليّ . ولا حظت أنه مصاب بفقر الدم الشديد فقالت
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 282
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٨٢