تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ففي سنة 1951 كنت قد شاهدت البط وهو يطير عند غروب الشمس بإعداد هائلة كأنها أسراب جراد حتى تقتات على محاصيل الشلب بالقرب من سيكال . وعندما غادرت الأهوار في سنة 1958 لم تكن فيها أعداد كبيرة كالسابق . والسبب في ذلك هو أن الصيادين كانوا يصيدونها بواسطة بنادق الصيد بأعداد كبيرة بالإضافة إلى إصطيادهم أعدادا كبيرة أخرى بواسطة الشبكات . وكانوا يدفعون المال للشيوخ للسماح لهم في استخدام بعض البرك فيضعون الحبوب فيها حتى تتجمع مثل هذه الطيور . وهناك أعداد كبيرة من البرك الصغيرة حول مدينة العمارة . والسبب الآخر هو أن عملية إستيراد الخراطيش كانت تجري على قدم وساق مما سهل على الصيادين الحصول على ما يريدونه من الخراطيش لإشباع رغباتهم في الصيد . إعتاد الوز البري على المجيء إلى الأهوار في شهر تشرين الأول . ولهذه الطيور سيقان رمادية وصدر أبيض . وهي تأتي من الشمال عائدة من الأرض التي تفقس بيوضها فيها في سيبيريا . وقدومها يسحر الأماكن البرية . ويطير الوز البري في السماء ويتخذ تشكيلات بديعة تسرّ الناظرين . راقبت يوما طيرانها خلال النهار وفكّرت في ذلك اليوم الذي قضى فيه على آخر وزبري كما قضي على الأسود في أفريقيا . كنا نستعير أحيانا ( كتلي ) في كل صباح قبل المغادرة للاستكشاف ، كما كنا نستعير عددا من الأقداح والأطباق لنشرب به الشاي فيزودنا مضيّفنا في ( دبن ) بهذه الأشياء . ونشتري نحن الشاي والسكر والملح والدقيق من البقال . وعندما نشعر بالجوع نتوقف عن التجذيف وننتخب مكانا ملائما على حافة البحيرة وندوس على القصب حتى نجعله كرصيف يساعدنا على الوقوف فوق الماء ونعدّ في هذا المكان وجبة الطعام .