وقال ياسين بازدراء : « اللعاب ما يسيل على مثل هذا الفطور » . وعلى أية حال ، كان ذلك النهار لطيفا جدا فانتعشنا . كان الهواء منعشا وصافيا ، يهب النسيم العليل من الشمال . والشمس تبعث بأشعتها الذهبية فتجعل النهار دافئا غير أن هناك غيوما دائرية الشكل منتشرة في السماء الزرقاء الباهتة . جذفنا الطرادة في قنوات ضيّقة متواصلة ثم انعطفنا عبر سهل مكشوف مغطى بالبردي المتساقط .
ففي الأهوار الوسطية ، ما عدا في الأهوار التي تتكون بالمناسبات ، يتحدد مجال الرؤيا إلى حد بضع ياردات لوجود منابت القصب . وهنا في هذا المكان بإمكاننا أن نرى لمسافة عدة أميال .
كانت الأرض يابسة طوال فصل الشتاء ، لذلك نراها الآن كذلك كالفخار لأن المياه لم تغمرها وكانت تبدو رمادية اللون . أما في الأماكن الأخرى فقد غطت المياه المرتفعة الأرض بعمق بضع عقد لذلك كان لونها كالطين أشبه بالشوكولاته المذابة .
وبمسيرنا هذا هيّجنا كثيرا من الطيور المائية ، فبعضها طار بمفرده زاعقا وبعضها الآخر على شكل مجموعات كبيرة ، تندفع في الجو ثم تستدير فوق سطح الماء والبردي الأبيض اللون . وعرفت منها طائر الكروان والغيّوب والطبطوي الأحمر الساق والمخفّض والمائي ذا العنق الأحمر والطائر النكّات والطائر الطوّل وأنواعا أخرى من الطائر الزقزاق . كما كانت تنتشر أعداد كثيرة من البط طارت قبل أن نصل إلى مسافة تكون فيها ضمن مدى الرمي . وهناك مالك الحزين وأبو المنجل والبلشون الأبيض والطائر أبو ملعقه . ومرة شاهدت من مسافة بعيدة مجموعة كبيرة من طيور الكركي .
كان حسن يندفع باستمرار نحو كل طير يعتقد أنه صالح للأكل لكنه لم يقترب أبدا منها بحيث يتمكن من رميها . لذلك كان يعود في كل مرة
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 249
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٤٩