كنت قد شاهدت ضبعا مخططا قبل ثلاث سنوات وأما الضباع المرقطة ببقع واسعة فتتواجد في أفريقيا .
كانت الأسود تعيش في هذه المنطقة قبل أربعين سنة من هذا التأريخ . ولكن العشائر قضت عليها بعدما حصلت على بنادق حديثة خلال الحرب العالمية الأولى .
أخبرني مرة أحد خدم الشيخ فالح ، وهو رجل كبير السن ، كيف أنه شاهد ثلاثة ضباع بالقرب من المجر . وشرح لي رجل آخر كيف يصطادون الأسود حيث اشترك هو في صيدها في مكان لا يبعد كثيرا عن مدينة العمارة . وقال شخص آخر كنت قد صادفته بأنه شاهد شبلين حظي بهما جماعة من المعدان فأخذوهما إلى شيوخهم . ويتذكر الرجال المسنون أنهم كانوا يسمعون زئير الأسود ليلا .
تحولنا في سيرنا إلى مجلس ماء عريض يقودنا إلى الأهوار الشرقية صادفنا قاربا كبيرا ذا صاريتين محملا بالحصران إلى ارتفاع عال يدفع بجهد كبير نحو نهر دجلة ، ثم مررنا بعد ذلك بطوف كبير مصنوع من القصب اليابس ، طوله ( 40 ) قدما وارتفاعه ( 10 ) أقدام وكان جانحا في الماء ومهجورا موقتا . وعندما يرتفع منسوب الماء ، تطفو هذه الأطواف من القصب وتسير مع المجرى وربما تصل إلى البصرة ثم تفكك وتباع .
أمضينا الليل في قرية بيضات النوفل ، وهي أكبر قرية شاهدتها في الأهوار .
وتتألف هذه القرية من ( 640 ) بيتا ولا يوجد فيها أي مضيف . وكانت مجموعات البيوت المختلفة مبنية على امتداد حافات الأرض اليابسة ، تفصلها المياه . وفي بعض الأحيان يجف الماء حينما ينخفض منسوب نهر دجلة فيغادر النوفل قراهم وينصبون الخيام على امتداد النهر مع جيرانهم من « البوغنام » القاطنين في الشمال ومع البوبخت القاطنين في الجنوب .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 247
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٤٧