قضيناها بالعمل الدؤوب من التطبيب ثم رحلنا . وبعد أن عبرنا من تحت عارضة جسر يمر من فوقه طريق الآليات من البصرة إلى العمارة وبغداد ، وصلنا إلى نهر دجلة تحت مدينة العزير . ثم جذفنا بعكس المجرى وعبرنا مزار عزرا ذي القبة الخضراء وآجرها الأزرق .
يقع المزار بين أشجار النخيل الباسقة وفي جوانبه غرف متداعية لنوم الزوار .
والعزير نفسها مدينة قذرة ، يتوقف فيها سائقو اللوريات والحافلات للاستراحة . وهناك محرقة للطابوق ، تبعد بضعة أميال خلف القرية وهي قائمة في هذا المكان كأنها مذابح القرابين في الكنائس .
وإن مثل هذه المحارق هي التي كان البابليون يحرقون فيها الطابوق ليبنوا دورهم منها . أما الآن فإن الطابوق المستخرج من هذه المحرقة يستخدم لبناء الدور ذات الطابق الواحد في ضواحي البصرة .
قطع ياسين عليّ تفكيري وتأملاتي حينما قال لي : « يقولون بأن الكوسج مسك رجل في النهر بهل أيام وكص رجله » . وأنا أعرف أن الكوسج يهاجم الناس أحيانا حينما يستحمون في شط العرب في البصرة .
أما العزير فهي بعيدة إذ تبعد عن البحر مقدار ( 150 ) ميلا وعن شط العرب ( 80 ) ميلا . وعندما أظهرت تعجبي ، أكّد رفاقي الصبيان بأن العزير هي أسوأ مكان للكوسج . وفي المرة الثانية ، عندما كنت في العزير ، أخبرني أحد القرويين بأنه في أيام زمان صادف والده سمكة ضخمة سدّت النهر ، في مكان فيه مياه ضحلة ولم يتمكنوا من التخلص منها ، إلا بعد تقطيعها في مكانها ، ولما جذفنا في امتداد النهر ، سألت عما إذا كان يوجد الكوسج في الأهوار . أجاب حسن بأنهم كانوا يصيدون الصغار منها بالرمح قبل بضع سنوات . قاطعه عمارة قائلا لي : « هل سمعت بأن ضبع قتل شخص بغيابك ؟ . كان نائم في العراء خلف المجر ونهش وجهه . وجدوه ميت وتعرف عليه من ثيابه » .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 246
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٢٤٦