هذا من سوء حظه أم أن الأمر مدبر ، وخصوصا أن أسرة القتيل حكّمت بأن يكون طريقه من أراضيهم .
وحينما علم هاشم بالطريق الذي سيسلكه احتج بشدة ورفض سلوك هذا الطريق ، لكنه استسلم للأمر الواقع بعد أن أكد له الشرطيان بأن لهما واجبا يجب إنجازه في هذا الطريق وأنه سيكون في مأمن تماما طالما هو في معيتهما .
توقفوا في السوق الطويل ، ونزلوا من الزورق وتناولوا الغذاء في مركز الشرطة ، ولما خرجوا حتى يواصلوا السير وجدوا الجماهير قد احتشدت أمام مركز الشرطة .
تقدم في هذه الأثناء أخو القتيل نحو هاشم حاملا مسدسه الذي استعاره من الشيخ وأطلق النار عليه فأصابه في صدره . وسحب هاشم خنجره ليهجم على من أطلق النار إلّا أن قواه انهارت وسقط على الأرض .
وبعد أن أطلق القاتل رصاصتين ولّى هاربا . وتظاهرت الشرطة بالمطاردة وتعقب الجاني . أما هاشم فبقي ممددا على الأرض ، تنزف منه الدماء إلى أن مات ولم يقترب منه أحد .
عادت الشرطة بعد ساعة ونقلته إلى المركز وكان لا يزال يحتفظ بوعيه فاتهمهم بقتله وفارق الحياة بعد ذلك .
رأيت داود بعد ستة أشهر من مقتل والده . وجدته قد اشترى مسدسا .
كان ينطلق لوحده إلى أراضي الأزيرج حتى يجد غريمه الذي قتل والده .
كان داود شخصا موفورا ، ويبدو أن الصدمة قد أثرت عليه فأصبح مرتبكا ، وحاولت أن أثنيه عن عزمه ، وأمنعه من الذهاب وحيدا إلا أنه كان عنيدا يرفض محاولاتي ويقول كلمات لا معنى لها مثل « داود مات قبل عشر سنوات » .
لم أشاهده مرة أخرى أبدا .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 191
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٩١