تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
هذا من سوء حظه أم أن الأمر مدبر ، وخصوصا أن أسرة القتيل حكّمت بأن يكون طريقه من أراضيهم . وحينما علم هاشم بالطريق الذي سيسلكه احتج بشدة ورفض سلوك هذا الطريق ، لكنه استسلم للأمر الواقع بعد أن أكد له الشرطيان بأن لهما واجبا يجب إنجازه في هذا الطريق وأنه سيكون في مأمن تماما طالما هو في معيتهما . توقفوا في السوق الطويل ، ونزلوا من الزورق وتناولوا الغذاء في مركز الشرطة ، ولما خرجوا حتى يواصلوا السير وجدوا الجماهير قد احتشدت أمام مركز الشرطة . تقدم في هذه الأثناء أخو القتيل نحو هاشم حاملا مسدسه الذي استعاره من الشيخ وأطلق النار عليه فأصابه في صدره . وسحب هاشم خنجره ليهجم على من أطلق النار إلّا أن قواه انهارت وسقط على الأرض . وبعد أن أطلق القاتل رصاصتين ولّى هاربا . وتظاهرت الشرطة بالمطاردة وتعقب الجاني . أما هاشم فبقي ممددا على الأرض ، تنزف منه الدماء إلى أن مات ولم يقترب منه أحد . عادت الشرطة بعد ساعة ونقلته إلى المركز وكان لا يزال يحتفظ بوعيه فاتهمهم بقتله وفارق الحياة بعد ذلك . رأيت داود بعد ستة أشهر من مقتل والده . وجدته قد اشترى مسدسا . كان ينطلق لوحده إلى أراضي الأزيرج حتى يجد غريمه الذي قتل والده . كان داود شخصا موفورا ، ويبدو أن الصدمة قد أثرت عليه فأصبح مرتبكا ، وحاولت أن أثنيه عن عزمه ، وأمنعه من الذهاب وحيدا إلا أنه كان عنيدا يرفض محاولاتي ويقول كلمات لا معنى لها مثل « داود مات قبل عشر سنوات » . لم أشاهده مرة أخرى أبدا .