عن الطعام أيضا لعدة أيام . وأخذ يتصرف في السنة الثانية تصرفا غريبا لم يستطع أحد من الوقوف على كنه هذا التصرف ، وأخذ يردد قائلا ( داود ميت ) كان علينا أن نأخذه إلى مزار فواده
FuWada
قبل أن يتشافى » .
وكل مساء ، يجذف الرجال والشبان بمشاحيفهم قاصدين مضيف جاسم فيتركون المشاحيف في المدخل ويأخذون أماكنهم حول جدار الغرفة . وكنا نمضي وقتنا في المرات الأولى في أحاديث شتى . في أحد الأيام اقترح جاسم بأن نمضي وقتنا بالغناء . « إي واللّه . بالغناء والرقص » قال الآخرون كلهم بصوت واحد . « خلونا نتونس هل اليوم . وين خيّال ؟
اليوم رجع من مبرد . وين الدنابك ؟ . اليوم نشوّف الإنكليزي شلون المعدان يتونسون ، روح فالح جيب الدنابك والطنبورة . داود . روح شوف خيّال » .
عاد فالح ومعه دربكتان وجلب الآخرون طنبورتين . فالدرابك مصنوعة من الطين المفخور ، شكلها كالزهرية ، طولها مقدار ( 18 ) عقدة وقطرها ( 8 ) عقد في الطرف العريض ، مغطاة بجلد رقيق . أما الطرف الثاني فهو مفتوح .
وخيّال هذا ، الذي وصل لتوه ، هو بعمر فالح وداود ، غنّى عدة أغاني وكان فالح يدق على الدربكة .
انجذب الآخرون نحو الصوت ، فجاءوا وهم يجذفون بمشاحيفهم قاصدين المضيف .
وكانت الغرفة مكتظة ، في هذا الوقت ، بالناس فازدادت امتلاء كان صوت خيّال رخيما جدا ويملك ذخيرة من الغناء ، بعضها أغاني حقيقة تبعث على المرح والحبور وبعضها الآخر أغاني حزينة .
ثم شكّل خيال وفالح وداود مع ستة أشخاص آخرين من الصبيان حلقة دائرية صغيرة . ودافعوا إلى داخل الحلقة صبيين نحيفين ، عفريتي المنظر وهما يمانعان ويحتجان على هذا التصرف لأنه طلب منهما أن يرقصا .